الطريق إلى زعامة "التعاون الإسلامي".. نواكشوط توسع دائرة التأييد لمرشحها

تواصل موريتانيا تحركاتها الدبلوماسية لحشد الدعم الإقليمي والدولي لمرشحها لمنصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في سباق مبكر لخلافة الأمين العام الحالي التشادي حسين إبراهيم طه، الذي تنتهي ولايته في  نوفمبر المقبل، وسط مؤشرات على سعي نواكشوط لاستثمار علاقاتها العربية والإفريقية الواسعة لتعزيز حظوظ مرشحها في قيادة ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة من حيث عدد الدول الأعضاء.

وفي أحدث محطات هذا التحرك، أعلنت جمهورية بنين دعمها الرسمي للترشيح الموريتاني، خلال لقاء جمع الرئيس البنيني روموالد واداغني بوزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، الذي سلمه رسالة خطية من الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني، في زيارة رافقه خلالها المرشح إسماعيل ولد الشيخ أحمد.

وأكد ولد مرزوك، في تصريحات أعقبت اللقاء، أن بلاده تلقت دعما من بنين في الملف المتعلق بمنظمة التعاون الإسلامي، معتبرا أن هذا الموقف يعكس عمق العلاقات الثنائية بين البلدين، فيما تحدثت الرئاسة البنينية عن توافق في الرؤى بشأن قضايا إقليمية ودولية عدة، واستمرار التنسيق بين البلدين حول الملفات الأمنية والتنموية في القارة الإفريقية.

تحرك دبلوماسي متعدد المسارات

ويأتي الموقف البنيني بعد أيام من زيارة مماثلة قادت وزير الخارجية الموريتاني إلى السنغال، حيث سلم رسالة من الرئيس ولد الغزواني إلى الرئيس السنغالي بصيرو ديوماي فاي، في خطوة فسرها مراقبون ضمن الحملة الدبلوماسية الهادفة إلى تأمين أكبر عدد من الأصوات الإفريقية والإسلامية قبل بدء المشاورات الرسمية لاختيار الأمين العام الجديد.

وكانت الرئاسة الموريتانية قد أعلنت في نيسان/ أبريل الماضي ترشيح إسماعيل ولد الشيخ أحمد للمنصب، لتبدأ منذ ذلك الحين اتصالات سياسية ودبلوماسية مع عدد من العواصم الإفريقية والعربية والإسلامية.

ويرى متابعون أن نواكشوط تراهن على شبكة علاقاتها المتوازنة داخل القارة الإفريقية والعالم العربي، فضلا عن السمعة الدبلوماسية التي يتمتع بها مرشحها، من أجل تعزيز فرص الفوز بالمنصب.

من هو إسماعيل ولد الشيخ أحمد؟

يعد إسماعيل ولد الشيخ أحمد من أبرز الدبلوماسيين الموريتانيين خلال العقد الأخير، إذ تولى حقيبة الخارجية بين عامي 2018 و2022، قبل أن يشغل منصب مدير ديوان الرئيس الموريتاني حتى عام 2024.

غير أن شهرته الدولية ارتبطت أساسا بعمله مبعوثا خاصا للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن بين عامي 2015 و2018، حيث قاد جهود الوساطة الدولية خلال واحدة من أعقد الأزمات السياسية والإنسانية في المنطقة.

كما عمل في عدد من المناصب الأممية والإنسانية، ما أكسبه شبكة واسعة من العلاقات داخل المنظمات الدولية والإقليمية.

منظمة ذات ثقل سياسي ودبلوماسي

تأسست منظمة التعاون الإسلامي عام 1969 عقب إحراق المسجد الأقصى، وتضم حاليا 57 دولة موزعة على أربع قارات، ما يجعلها أكبر تجمع للدول الإسلامية في العالم.

وتضطلع المنظمة بأدوار سياسية ودبلوماسية وإنسانية متعددة، تتصدرها القضية الفلسطينية، إلى جانب ملفات التنمية والتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي بين الدول الأعضاء.

ويُعد منصب الأمين العام أحد أبرز المناصب الدبلوماسية في العالم الإسلامي، إذ يتولى صاحبه إدارة أعمال المنظمة والتنسيق بين أعضائها وتمثيلها في المحافل الدولية.

فرصة تاريخية لموريتانيا

في حال نجاح ترشيح ولد الشيخ أحمد، ستكون هذه المرة الأولى التي تتولى فيها موريتانيا الأمانة العامة للمنظمة منذ تأسيسها قبل أكثر من خمسة عقود.

ويأتي الترشيح في ظل حضور دبلوماسي متزايد لموريتانيا خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تولي الرئيس محمد ولد الغزواني رئاسة الاتحاد الإفريقي في 2024، وما رافق ذلك من تعزيز لمكانة نواكشوط داخل المنظمات الإقليمية والقارية.

ومع بقاء عدة أشهر على انتهاء ولاية الأمين العام الحالي، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة حراكا دبلوماسيا مكثفا بين الدول الأعضاء، في ظل سعي أكثر من عاصمة لتأمين مواقع مؤثرة داخل المنظمة، بينما تبدو موريتانيا حتى الآن من أوائل الدول التي بدأت حملة منظمة ومبكرة لحشد التأييد لمرشحها.

هل حُسم السباق مبكرا؟

رغم الدعم الذي بدأت موريتانيا تحشده لمرشحها إسماعيل ولد الشيخ أحمد، فإن معركة الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي لا تزال مفتوحة على احتمالات عدة. فالمنظمة التي تضم 57 دولة عضوا تخضع فيها التعيينات الكبرى لحسابات التوازن بين المجموعات العربية والإفريقية والآسيوية، فضلا عن ثقل الدول المؤثرة وفي مقدمتها السعودية، الدولة المضيفة لمقر المنظمة.

 ويبدو أن نواكشوط تسعى إلى خلق أمر واقع دبلوماسي عبر جمع أكبر عدد من التأييدات قبل ظهور أي منافس محتمل، وهو ما يفسر التحركات المبكرة للرئيس محمد ولد الغزواني ووزير خارجيته في عدد من العواصم الإفريقية. وحتى الآن، لم يُعلن رسميا عن أي مرشح آخر، غير أن الأشهر الفاصلة عن انتهاء ولاية الأمين العام الحالي حسين إبراهيم طه قد تشهد دخول أسماء جديدة إلى السباق، خصوصا إذا رأت بعض العواصم الإسلامية الكبرى أن المنصب يستحق منافسة أوسع.

المصدر

سبت, 13/06/2026 - 18:35