حدث وتعليق/ حماية للمنتج الوطني واستقرار السوق.. قرارات نوعية لتأدية رسالة معارض رمضان

مع تسارع وتيرة الطلب الاستهلاكي خلال شهر رمضان المبارك، جاءت القرارات الحكومية الستة التي كشف عنها وزير الزراعة والسيادة الغذائية، سيد أحمد ولد ابوه، قبل أيام، لتؤكد أن معارض رمضان لم تعد مجرد فضاءات بيع ظرفية، بل أداة سياسات عمومية ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية واضحة، تستهدف في جوهرها حماية القدرة الشرائية، ودعم الإنتاج الوطني، وضبط السوق.

أبرز ما يلفت في حزمة القرارات الجديدة هو الانتقال من منطق توفير السلعإلى منطق تنظيم السوق. فقرار منع عرض أي منتج غير وطني داخل المعارض يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز الظرف الرمضاني، إذ يعكس إرادة سياسية في جعل هذه المعارض رافعة حقيقية لتصريف الإنتاج المحلي، ومنصة لحماية المنتج الوطني من منافسة غير متكافئة، خاصة في مواسم الذروة الاستهلاكية.

أما تحديد سقف للكميات المباعة، فيكشف عن وعي حكومي بإحدى الثغرات التقليدية التي رافقت تجارب سابقة، حيث كانت بعض السلع تُقتنى بكميات كبيرة لإعادة بيعها خارج المعارض، ما يفرغ الهدف الاجتماعي من مضمونه.

ويأتي هذا الإجراء ليعيد توجيه الدعم نحو الأسرة، باعتبارها المستفيد الأول من السياسة الرمضانية.

ولم تغفل القرارات الجانب الإنساني واللوجستي، من خلال توفير أجهزة التكييف لكافة المعارض، وهو إجراء يبدو بسيطا في ظاهره، لكنه يعكس اهتماما بكرامة المواطن والعارض على حد سواء، ويُحسّن من ظروف التسوق والعمل، بما يرفع من جاذبية هذه الفضاءات ويُشجع الإقبال عليها.

كما أن تعزيز التنسيق والمتابعة، ودعم تسويق المنتج المحلي، يؤشران إلى توجه نحو الحوكمة الميدانية للمعارض، بدل الاكتفاء بالإعلان عنها، وهو ما يمنح هذه التجربة مصداقية أكبر لدى الرأي العام.

الاجتماع التشاوري الموسع، الذي ضم مديري عشر شركات من كبار المنتجين الزراعيين، وبحضور رئيس الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين، زين العابدين ولد الشيخ أحمد، شكّل محطة تقييم مبكرة لحصيلة الأيام الأولى من رمضان 2026، لكنه في العمق كان نقاشا حول تمويل الأسواق وضمان استدامة المعارض.

وتعكس إشادة رئيس الاتحاد بأجواء الاجتماع، وإعلانه الاستعداد لتنفيذ الالتزامات، تقاطعا إيجابيا بين منطق الدولة ومنطق السوق، حيث يدرك الفاعل الاقتصادي أن دعم المنتج المحلي ليس عبئا، بل استثمار في استقرار السوق وتوسيع الطلب الداخلي.

وتندرج هذه القرارات، بحسب ما أكده الوزير، ضمن العناية الخاصة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الغزواني، لتمكين المواطنين من الولوج إلى المواد الأساسية بأسعار معقولة خلال الشهر الفضيل. وهي عناية تترجم عمليا عبر سياسات تدخل ذكية، تراعي التوازن بين دعم المستهلك، وتحفيز المنتج، وضمان استقرار السوق.

إن وصف المراقبين للاجتماع بأنه جزء من المتابعة المستمرة للسياسة الزراعية الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي، ليس توصيفا إنشائيا، بل يعكس حقيقة أن معارض رمضان أصبحت حلقة ضمن رؤية أوسع، تقوم على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتحويل المواسم الاستهلاكية إلى فرص لدعم الاقتصاد الوطني.

لقد كشفت القرارات الستة عن مقاربة ناضجة لإدارة معارض رمضان، وهي مقاربة توازن بين الاجتماعي والاقتصادي، وبين الآني والاستراتيجي، وتضع المنتج الوطني في قلب المعادلة، باعتباره ركيزة للأمن الغذائي، وأداة لتحسين القدرة الشرائية، ومسارا عمليا نحو سيادة غذائية أكثر رسوخا.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

أحد, 01/03/2026 - 15:16