
وقّعت جامعة نواكشوط اتفاقية شراكة وتعاون مع الحظيرة الوطنية لحوض آرغين، بما يعكس توجها متناميا نحو ربط البحث الأكاديمي بقضايا البيئة والتنمية المستدامة في موريتانيا، وذلك في خطوة تحمل أبعادا علمية وتنموية هامة.
وتمثل هذه الاتفاقية استجابة واعية لحاجة ملحّة ظلّ يعاني منها البحث العلمي الوطني، وهي الفجوة بين المعرفة النظرية المنتجة داخل الجامعات، والواقع البيئي والاقتصادي والاجتماعي الذي يتطلب حلولا علمية دقيقة وقابلة للتطبيق. فالحظيرة الوطنية لحوض آرغين، بما تمثله من ثقل بيئي عالمي وتنوع إيكولوجي فريد، تشكّل مختبرا طبيعيا مفتوحا، يتيح للباحثين والطلبة فرصا نادرة لإنتاج معرفة ميدانية مرتبطة مباشرة بقضايا حماية الموارد الطبيعية.
ومن زاوية أكاديمية، تفتح هذه الشراكة آفاقا جديدة أمام الجامعة لتعزيز حضورها في البحث التطبيقي متعدد التخصصات، خصوصا في مجالات علوم البيئة، والبيولوجيا البحرية، والتنمية المستدامة، والاقتصاد الأخضر.
كما تمنح الاتفاقية للطلبة والباحثين إمكانية الانخراط في مشاريع بحثية ذات أثر ملموس، وهو ما سيسهم في الرفع من جودة الإنتاج العلمي وربطه بالاحتياجات الوطنية.
أما على المستوى التنموي، فإن هذا التعاون يعكس وعيا متزايدا بأهمية توظيف البحث العلمي كرافعة لحماية النظم البيئية الحساسة، وفي مقدمتها المناطق الساحلية. فالتحديات المرتبطة بالتغير المناخي، والصيد غير المستدام، واستنزاف الموارد الطبيعية، لم تعد قابلة للمعالجة بالحلول الإدارية وحدها، بل تتطلب سندا علميا رصينا، وهو ما يمكن أن توفره شراكات من هذا النوع.
كما أن مناقشة آليات تنفيذ الاتفاقية واستشراف آفاق التعاون المستقبلي خلال حفل التوقيع، مؤشر على رغبة الطرفين في تجاوز الطابع الشكلي للاتفاقيات، والانتقال إلى شراكة قائمة على برامج واضحة، ومشاريع قابلة للتقييم والقياس، بما يعزز الثقة في جدوى هذا التعاون واستدامته.
وتشكّل هذه الاتفاقية نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين الجامعة ومؤسسات حماية البيئة، حيث يلتقي العلم بالميدان، وتتحول المعرفة إلى أداة فاعلة لخدمة التنمية المستدامة. وهي تمثل نواة لتجربة وطنية رائدة في توجيه البحث العلمي نحو قضايا الوطن الكبرى، وفي مقدمتها حماية الثروات الطبيعية للأجيال القادمة.
وكالة الوئام الوطني للأنباء



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)