
الوئام الوطني : في خطوة تعكس عودة قوية لدور الدولة في تنظيم السوق وضبط التوازنات الاجتماعية، أعلنت الحكومة الموريتانية التوصل إلى اتفاق مع اتحاديات الجزارين يقضي بتسقيف أسعار اللحوم الحمراء، بعد اجتماع احتضنته وزارة التنمية الحيوانية في نواكشوط، وبمشاركة فاعلين حكوميين ومهنيين.
الاتفاق، الذي سيدخل حيز التنفيذ غدا الاثنين، الموافق 6 أبريل 2026، حدد أسعارا مرجعية للحوم الأكثر استهلاكا، حيث تقرر تسقيف سعر كيلوغرام لحم الضأن والماعز عند 3500 أوقية قديمة، ولحوم الأبقار والإبل عند 2700 أوقية، فيما حُدد سعر “الفلكه” بـ3000 أوقية.
هذه الأرقام تأتي ضمن السياق الاقتصادي العام، الذي يتسم بارتفاع كلفة المعيشة وضغوط متزايدة على القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصا في المدن الكبرى.
ما يميز هذا الإجراء أنه لم يأت بقرار أحادي، بل ثمرة مشاورات داخل لجنة فنية ضمت ممثلين عن وزارة التجارة والسياحة واتحاديات الجزارين، إلى جانب وزارة التنمية الحيوانية.
ويعزز هذا الطابع التشاركي فرص نجاح الاتفاق، لأنه يأخذ بعين الاعتبار هواجس المهنيين المتعلقة بكلفة التزويد والنقل، وفي الوقت نفسه يراعي مصلحة المستهلك في أسعار معقولة ومستقرة.
ويأتي تسقيف أسعار اللحوم امتدادا لسياسة حكومية أوسع تستهدف كبح جماح الأسعار، خاصة بعد تجديد الاتفاق السابق مع الاتحاد الوطني لأرباب العمل الموريتانيين بشأن تسقيف أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية.
ويعكس هذا التراكم في الاتفاقيات إدراكا رسميا بأن ضبط السوق بات ضرورة اجتماعية للحفاظ على السلم الاجتماعي وتخفيف آثار التقلبات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
ولضمان تنفيذ هذا الاتفاق الهام، تم تفعيل آليات التنفيذ والرقابة، ضمن خطة السلطات العمومية الرامية إلى ضمان احترام الأسعار المحددة، ومنع المضاربات، وذلك بعد مرافقة القرار بحملات تحسيس وتفتيش منتظمة، تستهدف إشراك المستهلك في عملية المراقبة، عبر الإبلاغ عن التجاوزات.
ويمكن القول إن تسقيف أسعار اللحوم الحمراء يشكل خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز العدالة الاجتماعية وضبط السوق، لكنه يظل إجراءً مرحليا يحتاج إلى مواكبة دائمة، ورؤية شاملة تعالج سلاسل الإنتاج والتوزيع، بما يضمن استدامة التوازن بين مصلحة المنتج، والتاجر، والمستهلك على حد سواء.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)