
دخل قرار حكومي يقضي بفرض حظر جزئي على حركة السيارات داخل المدن بعد منتصف الليل حيز التنفيذ ابتداء من الليلة الماضية، في خطوة أثارت نقاشا في الأوساط السياسية والقانونية والشعبية.
وكان الإعلان عن القرار قد جاء خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة، المنعقد ليل الثلاثاء/الأربعاء، حيث أوضحت السلطات أن الإجراء يقتصر على السيارات دون الأشخاص، ويشمل المجال الحضري فقط، في إطار ما وصف بأنه مسعى للحد من استهلاك الوقود.
مبررات تنظيمية
يرى مؤيدو القرار أن فرض قيود على حركة السيارات خلال ساعات متأخرة من الليل قد يساهم في الحد من الاستهلاك اللاضروري للوقود، ودعم الجهود الرسمية في هذا الاتجاه
ويؤكد هؤلاء أن الظرفية الحالية تستدعي إجراءات احترازية، حتى وإن كانت مؤقتة، معتبرين أن القرار لا يرقى إلى حظر تجول شامل، بل يظل إجراء جزئيا ومحدود النطاق.
جدل قانوني حول المشروعية
في المقابل، أثار القرار نقاشا قانونيا حول مدى انسجامه مع النصوص الدستورية.
وفي هذا السياق، كتب المحامي محمد المامي مولاي أعلي تحليلا قانونيا تناول فيه الإطار الدستوري لتقييد حرية التنقل.
وأشار إلى أن المادة 10 من الدستور تكفل حرية التنقل، ولا تجيز تقييدها إلا بموجب قانون صريح، ما يعني أن الأصل هو الإباحة، والاستثناء هو التقييد وفق ضوابط محددة.
وأضاف أن اللجوء إلى تقييد التنقل يمكن أن يكون مشروعا في حالات استثنائية، مثل إعلان حالة الطوارئ وفق المادة 71 من الدستور، أو من خلال قانون تأهيل يمنح الحكومة صلاحيات استثنائية، كما حدث خلال جائحة كوفيد-19.
كما لفت إلى إمكانية الاستناد –بتفسير موسع– إلى النصوص المتعلقة بحماية النظام العام، التي تخول للسلطات اتخاذ تدابير تنظيمية إذا وجد خطر حقيقي يهدد الأمن، شريطة احترام مبدأ التناسب وعدم المبالغة في الإجراءات.
انقسام في الرأي العام
وعلى مستوى الشارع، تباينت ردود الفعل بشكل لافت. فبينما رحّب بعض المواطنين بالقرار باعتباره خطوة ضرورية للحد من الاستهلاك غير الضروري للمحروقات، عبر آخرون عن تخوفهم من أن يشكل سابقة لتقييد الحريات دون سند قانوني واضح.
ويرى معارضو القرار أن الإجراء قد يؤثر على أنشطة اقتصادية ليلية، وعلى حرية التنقل، خاصة في غياب توضيحات كافية حول مدته وآليات تطبيقه والاستثناءات المحتملة.
بين التقشق والحريات
يبقى هذا القرار في قلب معادلة حساسة تجمع بين متطلبات التقشف أو تفادي مزيد من الاستهلاك للمحروقات، وضمان الحريات الفردية، وهي معادلة لطالما أثارت النقاش في مختلف السياقات.
وفي انتظار توضيحات إضافية من الحكومة أو صدور نصوص تنظيمية مفصلة، يظل الجدل قائماً حول مدى قانونية القرار وحدوده .



.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)