إشكالية محاربة الفساد/ الدكتور عبد الصمد ولد امبارك

محاربة الفساد مصطلح متعدد الأبعاد والدلالات، تتنازعه مجالات من الإقتصاد والسياسة و الاجتماع، ضمن مقومات بنيوية من أدبيات التنمية في ظل منظومة الحكامة الرشيدة. بلدان العالم تعرفه كتحدي بطرق و انواع متفاوتة و مختلفة. في موريتانيا ناجم عن تراكمات و أرث ثقيل يعرفه مسار الدولة الوطنية، بالتالي فهو واقع أزمة حكم سياسي و أزمة قيم وطنية. الحكامة الرشيدة معادلة متعددة و هي ثلاثية الأسس و الركائز: دور الدولة، دور النخب و دور المجتمع. دور الدولة لا يقتصر على سن القوانين والتشريعات و الأطر التنظيمية و المؤسسية، بل لا بد من وجود إرادة سياسية جادة وصارمة في محاربة الفساد و تأطير و توجيه المجتمع نحو السداد و الرشد، من خلال سياسة ناجعة، بالتالي فنحن غير راضين على دور الدولة التي تتحمل مسؤولية التقاعس في المحاسبة و العقوبة،خاصة منها الإدارية و القضائية إتجاه المفسدين. هل نحن راضون عن دور النخب؟ طبعا لا، فواجهة المشهد في تدبير  الشأن العام يتولاه أناس عديمي التأهيل و التكوين في تسيير القطاعات و المرافق العمومية و بالتالي تفشي الفساد الإداري قبل ظهور الفساد المالي، عبر الظواهر التقليدية في الرشوة وتبذير المال العام، مما يحتم تطبيق قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب. دور المجتمع مستبعد حتما في الوقت الحالي، نتيجة حتمية للظروف و الملابسات التي تحيط بالمجتمعات النامية عموما، لكونها تتخبط في الفقر و الجهل و التخلف والفوارق الاجتماعية، بالتالي يستبعد دور فعال ذو جدوائية في ظل تقاعس الدولة والنخب، مما يحتم خلق رؤية إستراتيجية وطنية تحمل بصمة القوى المدنية من مرجعيات دينية و قادة رأي و جل فعاليات المجتمع المدني العصري و المتحضر، لكي نواجه التحديات التي تفرضها المعطيات الميدانية، مع رسم ملامح المستقبل الذي يؤسس للعدالة و الإنصاف، الضامن الوحيد للتماسك في وجه المتغيرات الوطنية والإقليمية و الدولية.

 

أحد, 18/10/2026 - 11:10