
الوئام الوطني : في الأزمات الاستثنائية، لا تُقاس كفاءة المؤسسات بحجم ما تقدمه في الظروف العادية فحسب، وإنما بقدرتها على ضمان استمرار الخدمات الأساسية عندما تتعرض البلاد أو المدن لظروف طارئة.
ومن هذا المنظور، تبرز الإجراءات التي اتخذتها الشركة الوطنية للماء خلال أزمة انقطاع الكهرباء عن معظم أحياء نواكشوط باعتبارها خطوة عملية ذات أهمية كبيرة، تؤكد أن استمرارية خدمة المياه كانت حاضرة بقوة في حسابات إدارة الشركة.
فقد أشرف المدير العام للشركة الوطنية للماء، السيد عبد المجيد ولد الريحه، على تزويد جميع المحطات بمولدات كهربائية، وهو إجراء مكّن، بحسب تصريحات عدد من المواطنين، من استمرار توفر المياه في مختلف المناطق، رغم الاضطراب الواسع الذي خلفه انقطاع التيار الكهربائي عن العاصمة.
وتكمن أهمية هذا التدخل في أن شبكة المياه تعتمد بدرجة كبيرة على الطاقة الكهربائية لتشغيل محطاتها وضمان ضخ المياه وتوزيعها، ما يعني أن انقطاع الكهرباء كان يمكن أن يتحول، في حال عدم اتخاذ إجراءات بديلة، إلى أزمة مياه موازية لأزمة الكهرباء.
وهنا تحديدا تتجلى قيمة القرار المتخذ؛ إذ لم تنتظر الشركة تطور تداعيات الأزمة، وإنما لجأت إلى حلول بديلة تضمن استمرار تشغيل المحطات، وتمنع انتقال آثار انقطاع الكهرباء إلى قطاع حيوي آخر يمس الحياة اليومية للمواطنين بصورة مباشرة.
إن توفير المياه في مثل هذه الظروف لا يمثل مجرد استمرار لخدمة عمومية، بل هو حماية لعنصر أساسي من عناصر الحياة والصحة العامة. فالمياه ضرورية للشرب والنظافة والمرافق الصحية والمؤسسات والمنازل، وأي انقطاع طويل في توفيرها كان من شأنه أن يضاعف الضغط على السكان، ويزيد من تعقيدات وضع استثنائي أصلا.
ومن هذه الزاوية، يمكن النظر إلى توفير المولدات الكهربائية للمحطات باعتباره استثمارا في مرونة المرفق العمومي وقدرته على الصمود أمام الأزمات، وليس مجرد إجراء ظرفي لمعالجة انقطاع عابر. فالمؤسسات الحيوية تحتاج، في عالم تتزايد فيه المخاطر والاضطرابات، إلى خطط استمرارية تضمن عدم توقف خدماتها الأساسية مهما كانت طبيعة الظروف.
كما أن ما أظهرته الأزمة من قدرة على الحفاظ على خدمة المياه يبعث برسالة إيجابية إلى المواطنين مفادها أن المرفق العمومي يمكن أن يظل حاضرا وفاعلا حتى في أصعب اللحظات، وأن الاستعداد المسبق والاعتماد على بدائل الطاقة يمكن أن يصنعا فارقا كبيرا في حماية الخدمات الأساسية.
ولعل اللافت أيضا أن قيمة هذا الجهد ظهرت بصورة أوضح في شهادات المواطنين الذين لمسوا استمرار توفر المياه في وقت كانت فيه العاصمة تعيش اضطرابا واسعا بسبب انقطاع الكهرباء. فنجاح أي مؤسسة في نهاية المطاف لا يقاس فقط بالإجراءات التي تعلنها، وإنما بما يلمسه المواطن فعليا في حياته اليومية.
إن أزمة الكهرباء، بما خلفته من تداعيات، كشفت في المقابل أهمية وجود مؤسسات قادرة على امتصاص الصدمات ومنع انتقالها من قطاع إلى آخر. وفي حالة المياه، يبدو أن تدخل الشركة الوطنية للماء في الوقت المناسب ساهم في تفادي سيناريو أكثر تعقيدا، كان يمكن أن يحول أزمة الكهرباء إلى أزمة متعددة الأبعاد.
وبذلك، فإن خطوة الإدارة العامة للشركة، بقيادة المدير العام عبد المجيد ولد الريحه، تستحق التثمين باعتبارها تعكس وعيا بأولوية الخدمة العمومية وضرورة استمرارها، خاصة عندما يتعلق الأمر بالماء، الذي لا يحتمل الانقطاع طويلا ولا يمكن التعامل معه باعتباره خدمة ثانوية.
وتؤكد هذه التجربة أن إدارة الأزمات لا تعني فقط معالجة الأضرار بعد وقوعها، بل تعني قبل ذلك امتلاك الجاهزية والبدائل التي تمنع تفاقمها. وإذا كانت الكهرباء تمثل شريانا أساسيا لتشغيل العديد من الخدمات، فإن الماء يظل في نهاية المطاف شرطا مباشرا للحياة نفسها، ولذلك فإن ضمان استمراره في أصعب الظروف يمثل نجاحا مؤسسيا وإنسانيا يستحق التنويه.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)