
ليست كل نصيحة تستحق أن تقال وليست كل عبارة تتصدر مواقع التواصل تصلح أن تكون منهجا للحياة فهناك كلمات تبدو براقة لكنها تحمل في داخلها بذور الهدم وتغرس في النفوس ثقافة الاستغناء عن الإنسان بدلا من إصلاح العلاقة معه
من جديد خرجت رضوى الشربيني بعبارتها التي تقول فيها اللي ما نعرفش نعدله نبدله ويروح غالي يجي اللي أغلى منه وكأن العلاقات الإنسانية أصبحت سلعة في متجر إذا تعطل أحدها استبدلناه بآخر دون محاولة للفهم أو الصبر أو الإصلاح
هذه ليست دعوة إلى الكرامة بل دعوة إلى الاستهلاك العاطفي فالإنسان ليس هاتفا نغيره كل عام ولا قطعة أثاث نستبدلها عندما يتغير ذوقنا البيوت لا تبنى بهذه العقلية وإنما تبنى بالتسامح والحوار والتنازل المتبادل
المؤسف أن مثل هذا الخطاب يجد من يصفق له رغم أن الواقع يكذبه كل يوم فكم من شخص ظن أن القادم أفضل فاكتشف أن المشكلة لم تكن في الآخرين وحدهم وإنما في طريقة اختياره ونظرته إلى الحياة ومن يكرر الاختيار الخاطئ مرات عديدة لا يحق له أن يقدم نفسه خبيرا في العلاقات الإنسانية لأن التجربة وحدها لا تصنع الحكمة وإنما حسن الاستفادة منها
والأخطر من ذلك أن هذا النوع من الرسائل يزرع الشك بين الأزواج ويحول أي خلاف عابر إلى مشروع انفصال ويقنع الشباب والفتيات بأن أول أزمة تعني نهاية الطريق بينما الحقيقة أن كل علاقة تمر باختبارات وأن النضج هو القدرة على الإصلاح لا سرعة الهروب
الإعلامي أو المؤثر مسؤول عن الكلمة التي ينطق بها لأن آلاف من الشباب والفتيات يتلقونها باعتبارها وصفة جاهزة للحياة والكلمة التي تفرق بين الناس ليست نجاحا إعلاميا بل خسارة اجتماعية مهما حققت من مشاهدات أو تفاعل
إن مجتمعاتنا اليوم لا تحتاج إلى من يعلم الناس كيف يهدمون الجسور بل إلى من يعلمهم كيف يعيدون بناءها لا تحتاج إلى من يغذي الغضب والكبرياء بل إلى من يوقظ الحكمة والعقل
فالبيوت لا تخربها الأزمات وحدها وإنما تخربها أيضا الكلمات التي تستخف بقيمة الوفاء وتجعل الاستبدال أسهل من الإصلاح
ولهذا فإن أخطر ما يواجه الأسرة العربية اليوم ليس الخلافات وإنما تحويل الخلاف إلى ثقافة والانفصال إلى بطولة والتخلي عن الشريك إلى نصيحة تتردد على ألسنة المؤثرين وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش
فالكلمة قد تبني بيتا وقد تهدم مجتمعا بأكمله

(1).gif)

.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)