السفارة المغربية بنواكشوط تحتفل بعيد العرش وتؤكد متانة العلاقات مع موريتانيا

نظمت سفارة المملكة المغربية في نواكشوط، مساء الخميس، حفل استقبال بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس على عرش المملكة المغربية، وذلك بمقر إقامة سفير المملكة، سعادة حميد شبار، بحضور رسمي ودبلوماسي واسع.
وشارك في الحفل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج، محمد سالم ولد مرزوك، ووزيرة التجارة والسياحة زينب بنت أحمدناه، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي يعقوب ولد أمين، إلى جانب عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في نواكشوط، ورؤساء أحزاب وممثلي الهيئات الدولية، وشخصيات مدنية وعسكرية، ورجال أعمال، وأفراد من الجالية المغربية المقيمة في موريتانيا، وأصدقاء المملكة المغربية.
وتميزت المناسبة بإقامة معرض يوثق تاريخ الأسرة العلوية الشريفة، من خلال صور ملوك وسلاطين المغرب الذين تعاقبوا على حكم المملكة منذ عام 1631، في تجسيد لعمق الدولة المغربية واستمرارية مؤسساتها.
وفي كلمة بالمناسبة، رحب السفير حميد شبار بالحضور، معرباً عن شكره لمشاركتهم الشعب المغربي احتفالاته بعيد العرش، مؤكداً أن هذه الذكرى تمثل محطة وطنية يستحضر فيها المغاربة ما تحقق خلال العقود الماضية من إنجازات في مختلف المجالات تحت قيادة الملك محمد السادس.
واستعرض السفير أبرز التحولات التي شهدتها المملكة خلال أكثر من ربع قرن، مشيراً إلى ما وصفه بالنجاحات الاقتصادية والتنموية والدبلوماسية التي عززت مكانة المغرب إقليمياً ودولياً، لافتاً إلى تطور القطاعات الصناعية والخدمية والسياحية، حيث أصبح المغرب، وفق كلمته، من أبرز الدول الصناعية في إفريقيا، وأول مصدر إفريقي للسيارات، كما استقبل نحو 20 مليون سائح خلال عام 2025.
كما تناول السفير الإنجازات الرياضية التي حققتها المملكة، معتبراً أنها ثمرة رؤية استراتيجية بعيدة المدى، مستشهداً ببلوغ المنتخب المغربي نصف نهائي كأس العالم 2022، وتتويجه بكأس الأمم الإفريقية 2026، واستعداد المملكة، بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، لاستضافة نهائيات كأس العالم 2030.
وفي الشأن الدبلوماسي، أكد السفير أن المغرب يواصل، بقيادة الملك محمد السادس، تعزيز حضوره على الساحة الدولية، مشيراً إلى ما اعتبره مكاسب حققتها الدبلوماسية المغربية بشأن قضية الصحراء.
وأكد حميد شبار في ختام كلمته أن العلاقات بين المملكة المغربية والجمهورية الإسلامية الموريتانية تستند إلى روابط الأخوة والدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، معرباً عن تطلع بلاده إلى مواصلة تعزيز التعاون الثنائي بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

 

نص كلمة سعادة السفير:

 

"بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

معالي السيد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والموريتانيين في الخارج،

أصحابَ المعالي الوزراء،

السيداتُ والسادة أعضاءُ الوفد الرسمي،

أصحابَ السعادةِ السفراءَ وممثلي الهيئات والمنظمات الدولية المعتمدين بنواكشوط،

السادةُ ممثلو السلطاتِ المدنية والعسكرية، والسادةُ النوابُ والمنتخبون ورؤساءُ وممثلو الأحزاب السياسية، 

أصحابَ الفضيلة العلماءُ والمشايخُ الأجلاءُ،

الإخوةُ والأخواتُ أعضاءُ الجاليةِ المغربيةِ المقيمةِ بموريتانيا، 

السادةُ ممثلو المجتمع المدني والإعلام،

أيها الحضورُ الكريم،

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور أن أرحب بكم ضيوفَنا الكرام وأن أتقدم لكم بجزيل الشكر وعظيم الامتنان على حضوركم معنا لمشاركتنا فرحة احتفال الشعب المغربي بالذكرى السابعةِ والعشرين لتربع صاحبِ الجلالةِ الملكِ محمدٍ السادس على عرش أسلافه المنعمين. 

واحتفالُنا بهذه الذكرى، يعتبر محطةً وطنيةً متجددةً يستحضرُ فيها المغاربةُ قاطبةً، بأسمى مظاهرِ الفخرِ والاعتزازِ، مسيرةً طويلةً من الإنجاز والتطور والتقدم بِثَباتٍ نحو مستقبل واعدٍ ومشرقٍ، وهي مناسبةٌ كذلك للاحتفالِ بالعمقِ الحضاريِّ والعراقةِ والأصالةِ المغربيةِ الضاربةِ في أعماقِ التاريخ والمبنيةِ على الالتحام المتينِ الذي يجمع الشعبَ المغربيَّ بالعرش العلويِّ المجيد، على امتداد التاريخ العريق للدولة المغربية. 

ولإبراز هذا العمقِ التاريخي، فقد خصصنا بهذه المناسبة معرضا خاصا لصور وملوكِ وسلاطينِ الأسرةِ العلويةِ الشريفة، الذين تربعوا على عرش المملكة منذ 1631 ميلادية، أي منذ ما يناهز أربعة قرون.   

حضرات السيدات والسادة، 

نستحضر بهذه المناسبةِ حصيلةَ أكثرِ من ربع قرنٍ من العطاء المستمرِّ والانجازاتِ المشهودة، استطاعت من خلالها المملكةُ المغربيةُ الشريفة، تحت القيادةِ الرشيدةِ لجلالة الملك محمدٍ السادس نصره الله، أن تحقق نجاحاتٍ لا تُخطئها عينٌ، مُتَوِّجَةً بذلك مسيرةً مضيئةً حافلةً بالمنجزاتِ الكبيرةِ، ارتكزت أساسا على رفع تحدياتِ التنميةِ الاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والعلميةِ والثقافيةِ والرياضية، مع تحصينِ الوحدةِ الترابيةِ للمملكة، إنجازاتٌ ارتقت بالمملكة إلى مصافِ الدولِ المتميزةِ اقتصاديا والمؤثرةِ سياسيا ودبلوماسيا في محيطها الإقليمي والدولي.

وعلى رأس هذه المنجزات، وجبتِ الاشارةُ والتنويهُ بالنجاحات التي حققتها الدبلوماسية المغربية التي يقودها جلالة الملك بحكمةٍ وتبصرٍ ورجاحةٍ في المواقف، نجاحات أفضت إلى إحقاقإجماعٍ دوليحولشرعيةِ الموقفِ المغربيِّ بخصوص وحدته الترابية، إجماعٌ كرسه القرار 2797 الصادرُ عن مجلس الأمن، مَتَمَ شهر أكتوبر 2025، والذي يكرس سيادةَ المغرب على صحرائه في أفق الطي النهائي لهذا النزاعِ الذي عمَّر لأكثرَ من 50 سنة. 

على المستوى الاقتصادي، وإلى جانب أهميةِ القطاعات التقليديةِ كالزراعة والسياحة والخدمات، نجح المغرب خلال الربعِ الأولِ من القرنِ الحالي، من التحول إلى منصةٍ صناعيةٍ ولوجيستيةٍ رائدةٍ، حيث أصبح يَتَصَدَّرُ الدولَ الإفريقيةَ باعتباره أولَ بلدٍ صناعيٍّ، متفوقا على منافسيه التقليديين، كما أصبح أولَ مُنْتِجٍ ومُصَدَرٍ للسيارات وقطعِ الغيارِ   الخاصةِ بالطائرات، حيث بلغت الصادراتُ الصناعيةُ سنة 2025 نحو   %40 من مجمل الصادرات. يضاف إلى هذه الحصيلة ما تم إنجازه في قطاع السياحة، حيث أصبح المغرب أولَ وجهةٍ أفريقيةٍ مستقبلة للسياح، إذ بلغ عدد السياح سنة 2025 ما يقارب 20 مليون سائح محققا نموا بنسبة 14 % مقارنة مع 2024. 

               هذه الانجازاتُ المهمةُ لم تستثنِ القطاعَ الرياضيَّ بوصفه أداةً من أدواتِ القوةِ الناعمةِ. و قد جاءت الانجازاتُ الرياضيةُ كحصيلةٍ للطفرة التنمويةِ الشاملةِ التي تعرفها المملكةُ في كل المجالاتِ و كنتيجةٍ لاستراتيجيةٍ وتخطيطٍ مُحْكَمَيْن، تَمَّ الشروعُ فيهما منذ عقود، والحكم هنا بالنتائج والأرقام والألقاب المحصلة: - وصولُ المنتخبِ المغربيِّ، الذي يُصَنَّف السادس عالميا حسب تصنيف الفيفا، لنصف نهائي 

              كأس العالم لقطر، سنة 2022 و تتويجه بكأس أفريقيا للأمم المنظمة بالمملكة في يناير 2026 ووصوله لدور الربع في كأس العالم 2026، ناهيك عن الفوز بكأس العالم للفئة أقل من 20 سنة المنظمة بالشيلي، و غيرها من الانجازات الكروية التي لم تستثن الفئات النسويةوالتي جعلت من المغرب معادلةً صعبةً في المنافسات الدولية. كما يشكل تنظيم كأس العالم 2030، مع كل من اسبانيا والبرتغال أفقا ورهانا لإثبات جدارة المغرب وقدراتِه التنظيمية لاحتضان أكبر تظاهرة رياضية عالمية على الإطلاق. 

أيها الحضور الكريم:

تجمع المملكةَ المغربيةَ والجمهوريةَ الإسلاميةَ الموريتانيةَ الشقيقةَ علاقاتٌ أخويةٌ متميزةٌ قائمةٌ على وشائجِ الأخوة والقربى وروابطِ الدينِ واللغةِ والتاريخِ والمصيرِ المشترك، وترتكز على أسسٍ راسخةٍ من الاحترامِ المتبادلِ والرغبةِ الصادقةِ في التعاونِ المثمرِ والبنّاء في افقِ بناءِ شراكةٍ اندماجية.  وتَجِدُ هذه العلاقاتُ ينبوعَها ومَنْهَلَهَا من الأخوةِ الصادقةِ التي أرسى دعائمَها قائدا البلدين الملكُ محمدٌ السادس، نصره الله وفخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، اللذين ما فتئا يحرِصان على رسم آفاقٍ واعدةٍ لشراكةٍ مغربيةٍ موريتانيةٍ نموذجيةٍ قادرةٍ على رفع التحدياتِ التي تواجهُ البلدين الشقيقين في فضائهما الإقليمي والقاري وتستجيب لطموحاتِ الشعبين الشقيقين.

وتُوِّجَت تِلْكُمُ العلاقاتُ باللقاء التاريخي، في العشرين من دجنبر2024، بالدار البيضاء، بين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأخيه فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث أعطى هذا اللقاءُ دفعةً قويةً وزخما جديدا للعلاقات الثنائية محددا خارطة الطريق ومُسَطِّرا لأفق الشراكة بين البلدين. 

ولا يخفى على الحضور الكريم، أن المغرب وموريتانيا، مدعوان للعب أدوارٍ طلائعيةٍ في استقرار فضائهما الإقليمي وتنميته، وذلك بحكم موقعِهما الجغرافي المتميز، باعتبارهما صلةَ وصل بين فضاءات متعددة: الفضاء المتوسطي والأوربي، والفضاء المغاربي، والفضاء الغرب أفريقي والساحلي وكذا الفضاء الأطلسي المقابل للأمريكيتين، فضلا عن آفاق اقتصاداتهما الواعدة. وكل ذلك يظل معززا باستقرارهما السياسي والأمني، باعتبارهما شريكين موثوقين لدى الشركاء الدوليين.  

بناءً على هذه المعطيات الموضوعية، فإن الرؤيةَ المتبصرةَ لقائدي البلدين المتمثلةَ في بناء شراكة استراتيجيةٍ قائمةٍ على مشاريعَ مهيكلةٍ ملموسةٍ تربط بين البلدين الجارين تَنْبَنِي على أسسٍ متينةٍ، تَمَّ الشروعُ في تفعيلها منذ سنوات، وأَعطت الكثيرَ من ثمارها، ومنها: مشروعُ الربط الكهربائي، و مشروعُ الربط الغازي عبر أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي –نجيريا-المغرب-،ناهيك عن مشاريعِ الربطِ الطرقي والبحري والرقمي والجوي، دون إغفال الرفع من وتيرة الرحلات بالنسبة للخطوط الجوية الملكية والخطوط الموريتانية. وهي وتيرة  تدل، إذا كان هناك حاجة إلى دليل، على قوة الأواصر التي تجمع بين الشعبين الشقيقين. كما تدل وتيرة وانسيابية التدفقات البشرية وتبادل البضائع في المعبر الحدودي بين البلدين (الكركرات والنقطة الكيلومترية 55)، على تجذرهذه العلاقات الضاربة في التاريخ.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد عرفت العلاقاتُ بين بلدينا دينامكيةً إيجابيةً لافتةً خلال السنوات الأخيرة، تُرْجَِمَت على المستوى السياسي والمؤسساتي بتبادلٍ كثيفٍ للزيارات بين مسؤولي البلدين، ناهزت المائةَ زيارةٍ في السنوات الثلاثِ الأخيرة. ولا يخلو قطاعٌ من القطاعات من مشاريعِ تعاونٍ ملموسة تهم الدعمَ التقنيَّ والتكوينَ وتبادلَ الخبراتِ. كما أن الاستعداداتِ جاريةٌ على قدمٍ وساقٍ لعَقْدِ الدورة التاسعةِ للجنة العليا المشتركة بين البلدين في غضون الأشهرِ القادمةِ. كما تتجسد قوةُ هذه العلاقاتِ على مستوى تنسيقِ المواقفِ في إطار المنظمات الدولية والإقليمية.

لا تفوتني هذه السانحة دون أن أنوه بالحضور المكثَّف والفاعل للدبلوماسية الموريتانية، بقيادة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، في المحافل الدولية والإقليمية، حضورٌ تُوِّج برئاسةٍ ناجحةٍ للاتحاد الأفريقي وترشيحاتٍ ناجحةٍ لشخصياتٍ موريتانية لمناصبَ مرموقةٍ على رأس المنظمات الدولية والإقليمية المُؤثِّرة. هذا بالإضافة إلى الدور المتنامي لهذه الدبلوماسية المتميزةِ بالحكمةِ والرزانة في استتباب الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي.

 على مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وجب التذكيرُ أن المغرب يحتفظ ويعزز مكانته كأَوَّلِ مُوَرِّدٍ لموريتانيا أفريقيًّا، إذ سجلت المبادلات التجارية بين البلدين انتعاشةً جد ملحوظة، خلال 2025 حيث ناهزت قيمتُها أكثرَ من 400 مليون دولار أمريكي، مُحَقِّقَةً بذلك نسبةَ نموٍّ ناهز% 30 مقارنةً مع سنة 2023.

أما على مستوى الاستثمارات، فقد احتفظ المغرب بموقعه باعتباره المستثمرَ الأولَ على المستوى الأفريقي، فهو حاضرٌ عبرَ قطاعاتٍ مهمةٍ مثلَ: الاتصالاتِ والمحروقاتِ والأبناكِ والأسمنتِ وتثمينِ منتجاتِ الصيدِ البحري وقطاعِ الزراعةِ وموادِ البناءِ بالإضافة إلى توزيع، الغازِ المنزلي والمواد البترولية، وقد عرفت 2025 دخولَ شركاتٍ مغربيةٍ في مجالاتِ الخدماتِ والتطهيرِ، بالإضافة إلى شراكاتٍ أخرى في طور الانجاز بين فاعلينَ اقتصاديينَ مغاربةٍ وموريتانيينَ في مجالاتٍ متعددةٍ كالطاقة والفلاحة والتعدين والصناعة. ونشير بهذه المناسبة لمواكبة المغرب لجهود السلطات الاقتصادية والمالية الموريتانية لإنشاء بورصة للقيم بنواكشوط، بدعم تقني وفني من بورصة الدار البيضاء.

إن هذه النتائجَ المسجلةَ تؤكد بشكلٍ ملموسٍ بروزَ فضاءٍ اقتصادي مغربي موريتاني والثقةَ المتبادلة وانسيابيةَ المبادلاتِ والأشخاصِ عبر معبر الكركارات/PK55، كما تؤكد هذه الطفرةُ تناغمَ وانسجامَ الاقتصاديين في ظل تقاربِ المصالحِ الإستراتيجيةِ المشتركة.

وكما لا يخفى عليكم، يشكل التعاون في مجال التعليم العالي والتكوين المهني أحدَ أهم الركائز التي يقوم عليها صرحُ التعاونِ الثنائي بين بلدينا. وتُولي المملكةُ، منذ عقود مضت، اهتماما خاصا لتكوين الطلبة الموريتانيين وما فتئت تواصل جهودها لتعزيز هذا التعاون الأكاديمي وذلك بتخصيص أكثر من 300 منحة للطلبة الموريتانيين سنويا والعدد مرشحٌ للارتفاع عبرَ توفير كراسي بيداغوجيةٍ إضافيةٍ كل سنة، وتحتل موريتانيا، بفضل هذا التعاون، الصدارة عربيا وأفريقيا من حيث الاستفادةُ من منح الدراسات العليا في المملكة. وحسب ما هو متوفر من معطيات، فإن عَدَد خِرِّيجِي مُخْتَلَف الجَامِعَات والمَعَاهِد وَالمَدارِس المَغْرِبِيَّة منَ الأُطُر المُورِيتَانِية مُنْذُ الرَّعِيلِ الأَوَّل إِلى اليَوْم يناهز 30.000 إِطَارًا فِي مُخْتَلَفِ التَّخَصُّصَات وَمِن مُخْتَلَفِ الأَجْيَال، وَتَحْتَلُّ هَذِهِ الأُطُر اليوم مَنَاصِبَ رَفِيعَةً سَوَاءً فِي القِطَاعِ العَامِّ أَو القِطَاعِ الخَاصِّ.

كما انتقل التعاون في هذا المجال في السنتين الأخيرتين إلى مستوىً آخرَ ألا وهو مواكبةُ الجمهوريةِ الاسلامية الموريتانية في إنشاء معاهدَ جامعيةٍ لتكوين المهندسين، كما هو الحالُ بمواكبة المملكة لإنشاء معهدين لتكوين المهندسين والاختصاصيين في العلوم الزراعية والبيطرة. 

كما تواكب المملكة، عن طريق مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، جهود موريتانيا لإنشاء مراكزَ للتكوين المهني على غرار مدن المهن والكفاءات بالمغرب. كما سجلت هذه السنة إطلاقَ ورشِ افتتاحِ فرع للمدرسة المغربية لعلوم المهندس بنواكشوط، وهي مبادرةٌ من القطاع الخاص ستشكل قفزةً نوعيةً في مجال تكوين المهندسين في موريتانيا. 

ولا ننسى الدورَ الرائدَ الذي يقوم به المركز الثقافي المغربي بنواكشوط في دعم التعاون الثقافي بين البلدين الشقيقين. هذا الصرحُ المعماري الفريدُ والفضاءُ الثقافي الرحبُ للتعاون في مجال الفكر والمعرفة والفن، الذي أصبح منذ انشائه سنة 1987، عنوانا بارزا للتعاون الثقافي المغربي الموريتاني.

وأغتنم هذه الفرصة للإشادة بالجالية المغربية المقيمة بالجمهورية الإسلامية الموريتانية التي تُجَسِّدُ أهميةَ العنصرِ البشري في توطيد العلاقات بين الشعبين الشقيقين وأُهيبُ بجميع أعضائها، بأن يكونوا سفراء لبلدهم المغرب في بلدهم الثاني وأن يُعَبِّروا في معيشهم اليومي عن انخراطهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للبلد المضيف في احترام تام للقوانين والتشريعات المحلية. كما أود بهذه المناسبة أن أنوه بتعامل السلطات الموريتانية، على مختلف مستوياتها، مع الجالية المغربية، حيث أنها لم تذخر جهدا في سبيل تسهيل اندماج أفراد الجالية، وهو أمر، بصراحة، ليس بغريب على القيم الأصيلة للشعب الموريتاني الشقيق في حسن الضيافة والكرم.     

السادة الحضور الكريم،

وفي ختام هذه الكلمة التي حرصت من خلالها على ترجمة طموحنا المشترك، لا يسعني إلا أن أسجل وبارتياح كبير الدينامية الإيجابيةالتي تجسد متانة روابط الأخوةِ والتضامنِ المتجذرةِ التي تجمع الشعبين الشقيقين، وتستجيب لطموحات قائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله وفخامة الرئيس، محمد ولد الشيخ الغزواني.

عاشت المملكة المغربية

عاشت الجمهورية الإسلامية الموريتانية

عاشت الأخوة المغربية الموريتانية

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".

 

خميس, 30/07/2026 - 22:37