حدث وتعليق/ المصارحة والإنجاز في مؤتمر القصر الرئاسي.. هندسة الاستقرار والعبور الآمن نحو المستقبل

شكل المؤتمر الصحفي الشامل الذي عقده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في القصر الرئاسي بنواكشوط، حدثا وطنيا استثنائيا ولحظة فارقة في تاريخ الممارسة السياسية والإعلامية في البلاد.

فقد أطل رئيس الجمهورية بكل ثقة ورصانة، ليقدم للشعب الموريتاني نموذجا متكاملا للقيادة الرشيدة القائمة على الشفافية، والشجاعة السياسية، والعمق التنموي، متناولا كافة القضايا الكبرى برؤية استراتيجية تتسامى عن المناكفات الضيقة وتضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.

لقد تجلت أسمى معاني المسؤولية الوطنية والدستورية في الرد القاطع والرصين لفخامة الرئيس بشأن احترام القواعد الديمقراطية والمرجعيات الدستورية؛ إذ عكس تأكيده الجازم على احترام الدستور والإرادة الشعبية رفعة أخلاقية ووفاء بالعهود يندر نظيرها.

إن تشديده على تكريس ما تبقى من مأموريته لإنجاز البرنامج الانتخابي الذي اؤتمن عليه، يقطع الطريق أمام كل محاولات التشويش السياسي، ويؤكد أن البلاد تدار بعقلية دولة المؤسسات والرزانة التنفيذية التي تركز على الإنجاز الميداني الصامت بعيدا عن الاستهلاك الإعلامي والسجالات العقيمة.

كما جاء تثمين رئيس الجمهورية لحصيلة العمل الحكومي برئاسة الوزير الأول المختار ولد أجاي ليعكس إنصافا قياديا وقراءة موضوعية تستند إلى لغة الأرقام والمكاسب الملموسة.

ورغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة، استطاعت القيادة الوطنية تحقيق قفزات نوعية في قطاعات حيوية كالمياه والكهرباء والتعليم والصحة. وما يزيد هذا الطرح قيمة ونبلا هو التواضع القيادي لفخامته، حيث اعتبر أن ما تحقق، على عظمته، يمثل خطوة إيجابية تدعو لمواصلة العمل الشاق وليست نهاية المطاف، مما يبعث ديناميكية تجديد وتحدٍّ مستمرة داخل أجهزة الدولة.

وفي ملف حكامة المال العام ومكافحة الفساد، قدم فخامة الرئيس رؤية شجاعة ومبتكرة تعاملت مع الفساد بوصفه آفة متعددة الأبعاد تتطلب حزما أخلاقيا وسياسيا وإداريا.

وقد أثبتت ردود الرئيس بالأرقام الدقيقة حجم النجاح الذي تحقق، حيث تراجعت صفقات التراضي من نسبة عالية بلغت 27% سنة 2019 إلى مستوى قياسي يقل عن 4,6%، مترافقة مع محاربة بلا هوادة للشبكات المفسدة وتحويل الملفات للقضاء.

إن انعكاس هذه الشفافية على تعاظم الموارد الماليّة الذاتية وتشييد المشاريع الكبرى بعشرات المليارات من ميزانية الدولة لهو خير شاهد على صيانة المال العام وتوجيهه لصالح المواطن.

وعلى مستوى التنمية العادلة والإنصاف المجالي، أبدى رئيس الجمهورية حرصا بالغا على إبطال المغالطات وتأكيد شمولية التنمية الوطنية، محيطا ولايات الضفة برعاية خاصة تثبت أهليتها كشريان استراتيجي للأمن والسيادة الغذائية للبلاد. إن تخصيص مبالغ ضخمة لولايات مثل كوركول بـ 19 مليار أوقية قديمة، وكيدي ماغا بـ 12 مليار أوقية قديمة، يتجاوز حدود النسب السكانية ليجسد إرادة صادقة في النهوض بالريف والزراعة وتوفير السقي والمعدات الحديثة للمزارعين.

أما في الملف الاجتماعي واللحمة الوطنية، فقد تجلت الحكمة والإنسانية في أبهى صورها من خلال التعاطي المباشر والشجاع مع ملف "الإرث الإنساني".

إن استمرار الرئيس في اتخاذ خطوات جادة لطي هذا الملف بصفة نهائية ينطلق من ضمير وطني حي يؤمن بأن تجاوز جراح الماضي هو السبيل الوحيد لبناء المستقبل. وقد جاءت دعوة فخامته الجامعة للإدارة والعلماء والإعلام والمجتمع المدني لمرافقة هذا المسار التضامني لتعزز التماسك الاجتماعي ولصون الوحدة الوطنية التي تعتبر حصن موريتانيا المنيع.

وفي سياق ترقية حرية التعبير وتطوير الفضاء العمومي، شدد الرئيس على أهمية النقد، مطالبا بأن يظل نقدا بناءا يستوعب التنوع، حيث رسم حدودا فاصلة بين النقد الحر المثمر الذي ينفع الدولة والمؤسسات، وبين التشهير والخطابات الفئوية الهدامة. وجاء موقفه السامي والموضوعي المطالب بتعديل "قانون الرموز" ليصبح قانونا لحماية الأمة والجمهورية، ليرسخ قناعة مفادها أن الحرية والديمقراطية تكتملان بوعي المسؤولية والواجبات الوطنية.

ولم تغب فئة الشباب عن جوهر هذا الخطاب التاريخي، حيث أثبت فخامة الرئيس أن تمكين الشباب قرار سياسي سيادي يتصدر أولويات الدولة، وما وضع "وزارة تمكين الشباب" في صدارة البروتوكول الرسمي إلا دلالة على إرادة التغيير والتجديد. وقد ترجمت هذه الرؤية إلى مشاريع اقتصادية وحضور سياسي بارز ومشاركة فاعلة للشباب في صنع القرار ومؤسسات الدولة.

وعلى صعيد السياسة الخارجية والدبلوماسية، أدار رئيس الجمهورية الأزمات الإقليمية بحكمة الشيوخ ورزانة القادة العظام، متعرجا بالبلاد نحو بر الأمان وسط حقل من الأزمات المجاورة.

إن سياسة ضبط النفس والحفاظ على حسن الجوار مع دولة مالي الشقيقة، واستضافة نحو 150 ألف لاجئ بكرامة وإنسانية في مخيم امبرة، يعكسان نبل المبادئ الموريتانية. يضاف إلى ذلك الموقف الحازم ضد شبكات تهريب البشر لحماية حدود الوطن، والانفتاح الاستراتيجي الواعد على منظمة "إيكواس" الذي يكرس موقع موريتانيا كجسر نماء وربط اقتصادي بين شمال القارة وغربها.

إن هذا المؤتمر الصحفي لم يكن مجرد إجابات على أسئلة صحفية، بل كان تجسيدا حيا لعهد جديد تسوده الصراحة، والحكمة، والإنجازات والواقعية.

لقد أثبت فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أنه قائد يمتلك رؤية ثاقبة، ويستند إلى إرادة صلبة هدفها الأول والأخير خدمة المواطن الموريتاني، وترسيخ مكانة موريتانيا دولة قوية، عادلة، وآمنة بين الأمم.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 25/07/2026 - 10:10