
نواذيبو – الوئام/ على بُعد ساعات قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، تعيش أسواق الماشية في مدينة نواذيبو وضعا مركبا تختلط فيه وفرة العرض بحدة الأسعار، في مشهد يعكس تعقيدات موسم اقتصادي يرتبط مباشرة بإحدى أبرز الشعائر الدينية لدى المسلمين. فعلى امتداد السوق، تصطف أعداد كبيرة من الأغنام، بينما يقف المواطنون أمامها في حالة ترقب وحساب، يحاولون الموازنة بين الرغبة في أداء الشعيرة والقدرة على تحمّل كلفتها هذا العام.
ويجمع باعة ومربون على أن وفرة الماشية لا تعني بالضرورة انخفاض أسعارها، إذ تعود أسباب الغلاء، بحسبهم، إلى سلسلة من التحديات التي تبدأ من مناطق الإنتاج في الداخل، ولا تنتهي عند نقاط البيع في المدن الكبرى، مشيرين إلى أن استيراد الماشية من أقصى شرق البلاد بات مهمة شاقة، بفعل ارتفاع تكاليف النقل، وبعد المسافات، وما يرافق ذلك من مصاريف إضافية تتحملها القطعان في الطريق، وهو ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي الذي يدفعه المواطن.
ورغم بدء توافد الزبائن على السوق، يؤكد تجار الماشية أن الحركية التجارية ما تزال دون المستوى المأمول، خاصة مع اقتراب موعد العيد، حيث يسود نوع من الحذر في الإقبال، في انتظار فرص أقل كلفة أو مساومات قد تفضي إلى تخفيضات في الساعات الأخيرة. هذا التباطؤ في وتيرة البيع يزيد من قلق الباعة، الذين يجدون أنفسهم بين ضغط المصاريف اليومية ومحدودية القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي المقابل، يعبّر مواطنون عن استيائهم من مستوى الأسعار، معتبرين أنها لا تتناسب مع أوضاعهم المعيشية، خصوصا في ظل ارتفاع تكاليف الحياة بشكل عام انعكاسا لما يجري في العالم من أزمات اقتصادية بفعل الحروب.
ويشير بعضهم إلى أن الأضحية، رغم مكانتها الدينية والاجتماعية، باتت تشكل عبئا إضافيا على الأسر ذات الدخل المحدود، ما يدفع البعض إلى البحث عن بدائل أو الاكتفاء بما تسمح به الإمكانيات المتاحة.
وبين ارتفاع الأسعار وصعوبة التوفيق بين العرض والطلب، يظل عيد الأضحى مناسبة ذات خصوصية استثنائية، تتجاوز بعدها الاقتصادي لتجسد معاني التضحية والتكافل. وتبقى الأضحية، كما هو معلوم، مرتبطة بالاستطاعة، في مشهد يعكس واقع سوق الماشية هذا العام، حيث تتقاطع الاعتبارات الدينية مع التحديات الاقتصادية في واحد من أكثر مواسم السنة حساسية لدى المواطن والتاجر على حد سواء.
وحدة الإنتاج - نواذيبو


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)