حدث وتعليق/ مصادرة الخمور وحرقها.. تجديد لتعهُّد الدولة بحماية المجتمع

أشرفت النيابة العامة بولاية نواكشوط الغربية على عملية حرق وإتلاف كميات معتبرة من الخمور المصادَرة، في خطوة تؤكد أن الدولة ماضية، بلا تردد، في معركتها ضد التهريب وكل ما يهدد الأمن الصحي والاجتماعي للمجتمع، في مشهد ذي دلالات قانونية واجتماعية عميقة.

لم يكتف وكيل الجمهورية، القاضي الشيخ محمد محمود ولد إيهاه، بالإشراف الرمزي على العملية، بل وضعها في سياقها الأشمل، حين شدد على أن حماية المجتمع وصيانة أمنه تمثل أولوية ثابتة لدى السلطات العمومية. وهو تأكيد يعكس انتقال الدولة من منطق ردّ الفعل إلى منطق الفعل الاستباقي، خاصة في ما يتعلق بالمواد المحظورة ذات الانعكاسات الصحية والاجتماعية الخطيرة.

ويأتي إتلاف الخمور المصادَرة عند الكلم 42 على طريق نواكشوط – نواذيبو تتويجا لمسار قانوني وأمني متكامل يبدأ بالرصد والتفتيش، ويمر عبر التحقيق والمصادرة، لينتهي بإتلاف المحجوزات وفق المساطر المعمول بها.

هذا المسار يعكس إدراكا رسميا بأن التهريب لم يعد مجرد نشاط اقتصادي غير مشروع، بل صار جزءا من شبكة أوسع للجريمة العابرة للحدود، بما تحمله من مخاطر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري للتنسيق بين الجمارك والأجهزة الأمنية والنيابة العامة، وهو تنسيق بات ضرورة تفرضها طبيعة التحديات الأمنية الحديثة، خاصة في بلد يشكل موقعه الجغرافي ممرا حيويا بين فضاءات إقليمية مختلفة.

وتحمل الخمور، إلى جانب بعدها الديني والقانوني، كلفة صحية واجتماعية باهظة، سواء من حيث الإدمان، أو تفكك الأسر، أو تغذية أنماط الجريمة والانحراف. ومن هنا، فإن إتلافها علنا يبعث برسالة مزدوجة: الأولى إلى شبكات التهريب، مفادها أن القانون سيطالها دون تهاون؛ والثانية إلى المجتمع، تؤكد أن الدولة حاضرة في معركة حماية القيم والصحة العامة.

كما أن اختيار موقع الإتلاف، خارج المجال الحضري، يعكس حرصا على السلامة البيئية، ويؤكد أن تطبيق القانون لا ينفصل عن احترام المعايير الصحية والبيئية.

وتشكل هذه العملية جزءا من استراتيجية أوسع لتعزيز هيبة الدولة وبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.

فحين يرى المواطن القانون يُطبق بصرامة وعدالة، وحين يلمس نتائج ملموسة لجهود الأجهزة الأمنية والقضائية، تتعزز قناعته بأن الدولة قادرة على حماية أمنه وصون مصالحه.

إن معركة مكافحة التهريب ليست معركة ظرفية، بل مسار طويل يتطلب استمرارية في الجهد، وتطويرا في الآليات، وتكريسا لثقافة احترام القانون. وما جرى عند الكلم 42 على طريق نواكشوط – نواذيبو ليس سوى حلقة في هذا المسار، لكنها حلقة كاشفة عن إرادة رسمية تسعى إلى ترسيخ الأمن، بالمزاوجة بين المعلومات الاستخبارية وسرعة التدخل وسيادة القانون.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 09/05/2026 - 17:53