حدث وتعليق/ موريتانيا تدين الهجوم على الإمارات.. موقف مبدئي ورسالة سياسية

جاءت إدانة وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج للهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت دولة الإمارات العربية المتحدة، لتؤكد مرة أخرى ثبات الموقف الموريتاني الرافض لكل أشكال الاعتداء على سيادة الدول وأمنها، في سياق إقليمي يتسم بتصاعد التوترات وتعدد بؤر النزاع.

لم يكتف البيان الموريتاني بوصف الهجمات باعتبارها اعتداء عسكريا فحسب، بل حمّلها دلالة سياسية وأمنية أوسع، حين اعتبرها “تصعيدا خطيرا” من شأنه تهديد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.

هذا التوصيف يعكس إدراكا موريتانيّا لطبيعة اللحظة الإقليمية، حيث باتت الهجمات غير المتناظرة، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة، أحد أخطر أدوات زعزعة الاستقرار وجرّ الدول إلى دوامات صراع مفتوحة.

ومن زاوية التحليل السياسي، يندرج هذا الموقف ضمن سياسة خارجية موريتانية تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية، هي احترام سيادة الدول، ورفض العنف كوسيلة لتسوية الخلافات، والانحياز للاستقرار الإقليمي باعتباره شرطا للتنمية والأمن الجماعي.

وتدرك موريتانيا، التي تنتمي جغرافيا إلى فضاءين عربي وإفريقي شديدي الحساسية، أن أي انفلات أمني في الخليج أو الشرق الأوسط ستكون له ارتدادات مباشرة وغير مباشرة على الأمن العربي والإفريقي.

كما أن تأكيد نواكشوط “تضامنها الكامل” مع الإمارات، ودعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها ومصالحها، يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الاعتداء على دولة عربية هو مساس بالأمن العربي المشترك. وهو موقف ينسجم مع علاقات التعاون المتنامية بين موريتانيا والإمارات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو التنموي، حيث تُعد أبوظبي شريكا مهما في دعم مشاريع البنية التحتية والاستثمار في موريتانيا.

وفي بعده الدبلوماسي، يعكس البيان حرص موريتانيا على لعب دور “الصوت العاقل” في محيط مضطرب، عبر الإدانة الواضحة للتصعيد، دون الانزلاق إلى خطاب تعبوي، مع التشديد في الوقت ذاته على حق الدول في الدفاع عن أمنها وسيادتها. وهو توازن دقيق تسعى نواكشوط إلى الحفاظ عليه، بما يخدم صورتها كدولة تدعو إلى التهدئة والحلول السياسية.

وتشكل الإدانة الموريتانية للهجمات على الإمارات تعبيرا عن رؤية سياسية ترى في أمن الخليج جزءا لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، وتؤكد أن استهداف الدول المستقرة يشكل تهديدا جماعيا، يستدعي مواقف واضحة ومسؤولة، قوامها رفض العنف ودعم الاستقرار وسيادة الدول.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

ثلاثاء, 05/05/2026 - 14:14