عيد الشغيلة.. مكاسب تُعيد الاعتبار للعامل والعمل/ إسماعيل ولد الرباني*

في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، برز ملف العمال كأحد العناوين البارزة في السياسات العمومية، حيث لم يعد النقاش محصورا في المطالب الآنية، بل انتقل إلى مقاربة تراكمية تُقيّم ما تحقق وتستشرف ما ينبغي استكماله. وفي هذا الإطار، يمكن القول إن المرحلة الماضية حملت جملة من المكاسب الملموسة التي أعادت الاعتبار للطبقة العاملة، سواء على مستوى الأجور أو ظروف العمل أو آليات الولوج إلى الوظيفة العمومية والترقية داخلها.

ويُعدّ تحسين الدخل من أبرز ما تحقق للعمال، إذ ساهمت الزيادات المتتالية في الأجور في التخفيف من وطأة غلاء المعيشة، ومكّنت فئات واسعة من الحفاظ على حدّ أدنى من التوازن بين الدخل وتكاليف الحياة اليومية. ورغم أن هذه الزيادات لا تزال محل نقاش في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية، فإنها تمثل تحولا واضحا مقارنة بسنوات من الجمود، وتؤشر إلى إرادة سياسية لإعادة الاعتبار لقيمة العمل.

إلى جانب الأجر، شكّل تمكين مئات العمال من الحصول قطع أرضية صالحة للسكن خطوة ذات بعد اجتماعي عميق، لما لها من أثر مباشر على الاستقرار الأسري والنفسي. فقد أسهم هذا التوجه في تحويل جزء من العمال من خانة القلق الدائم حول السكن إلى أفق الامتلاك والبناء، وهو ما ينعكس إيجابا على الإنتاجية والانتماء للمؤسسة والدولة، خاصة في ظل إطلاق صندوق السكن الذي يمنح قروضا ميسرة للكادر التعليمي تتكفل الدولة بسداد نسبة معتبرة منه.

ومن بين أبرز التحولات المسجلة، اعتماد معايير أكثر شفافية في الاكتتاب والترقية، عبر مسابقات واضحة المعالم، وإجراءات معلنة، وتراجع ملموس لمنطق الوساطة والمحسوبية، وهو ما أرسى قاعدة جديدة قوامها تكافؤ الفرص وربط المسار المهني بالكفاءة والاستحقاق، وهو ما أعاد الثقة لشريحة واسعة من العمال، خاصة الشباب منهم.

إن مجموع هذه الإجراءات يعكس تحولا في النظرة إلى العامل، من مجرد عنصر إنتاج إلى شريك في التنمية. فقد استعاد العمل مكانته الرمزية والمعنوية، وأصبح الحديث عن كرامة العامل وحقوقه جزءا من الخطاب الرسمي والسياسات المطبقة، بعد أن ظل لسنوات طويلة مطلبا نقابيا أكثر منه خيارا حكوميا.

وتعمل حكومة الوزير الأول، المختار ولد اجاي، بتوجيهات سامية من رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، على تثبيت هذه المكاسب وضمان استدامتها، من خلال مواصلة الإصلاحات، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وربط تحسين أوضاع العمال بالإنتاجية والتنمية الشاملة. إذ أن إعادة الاعتبار للعمل تعتبر مسارا طويلا يحتاج إلى إرادة سياسية ثابتة، ومشاركة واعية من العمال ونقاباتهم.

ويمكن القول إن السنوات الأخيرة مثّلت منعطفا إيجابيا في مسار إنصاف العمال، إذ انتقلت المطالب من خانة الوعود إلى حيز الإنجاز.

 

إسماعيل ولد الرباني 

المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 02/05/2026 - 10:57