
في ليلة كروية لا تُنسى، خطّ المنتخب الوطني الموريتاني صفحة مشرقة في سجل الكرة الإفريقية والعربية، حين وقف شامخًا في معقل الأساطير، ملعب “لا بومبونيرا” بالأرجنتين، أمام بطل العالم المدجج بالنجوم. لم يكن اللقاء مجرد مباراة، بل كان اختبارًا حقيقيًا للإرادة والعزيمة، وقد نجح “المرابطون” في اجتيازه بشرف كبير رغم خسارتهم بنتيجة هدفين مقابل هدف.
لقد أبان لاعبو المنتخب الوطني عن روح قتالية عالية، وانضباط تكتيكي لافت، جعلهم نِدًّا قويًا لمنتخب يضم نخبة من أفضل لاعبي العالم. ولم يكن الفارق في النتيجة سوى تفصيل بسيط أمام الفارق الكبير في التاريخ والخبرة والإمكانات، حيث يحتل المنتخبان مراتب متباعدة عالميًا. ومع ذلك، أثبتت موريتانيا أن العزيمة يمكن أن تُقارب المعجزات، وأن الطموح لا يعترف بالفوارق.
ويُحسب هذا الأداء المشرف للجهود المتواصلة التي تبذلها الاتحادية الوطنية لكرة القدم، بقيادة السيد أحمد ولد يحيى، ابن مدينة نواذيبو، الذي عمل برؤية طموحة على تطوير الكرة الموريتانية، وفتح آفاق جديدة للمنتخب الوطني ليحتك بكبرى المدارس الكروية العالمية. إن الوصول إلى مواجهة منتخب بحجم الأرجنتين في عقر داره، وتقديم هذا المستوى الرفيع، هو ثمرة تخطيط طويل واستثمار في الإنسان والموهبة.
لقد كسب المنتخب الموريتاني احترام الجماهير والمتابعين عبر العالم، وأرسل رسالة واضحة مفادها أن الكرة الموريتانية تسير بخطى ثابتة نحو العالمية. ورغم الخسارة، فإن الانتصار الحقيقي كان في الأداء، وفي الصورة المشرفة التي ظهر بها “المرابطون”، والتي ستظل مصدر فخر لكل موريتاني.
هكذا تُبنى الأمم، وهكذا تُكتب الإنجازات: بالإيمان، والعمل، والإصرار على مقارعة الكبار دون خوف. والمستقبل، بلا شك، يحمل بشائر أكثر إشراقًا لكرة القدم الموريتانية.
أسويلم ولد محمد ولد أسويلم


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)