معالجة الأولويات في الحوار أوْلَى من نقاشات حسمها الدستور / نوح محمد محمود ...

 

في خضم التحضيرات الجارية للحوار الوطني المرتقب، يبرز سؤال جوهري حول أولويات هذا المسار وحدوده، ومن بين هذه الملفات، يطفو مجددًا ملف المأموريات في ظرف لا يخدم المسار المنتظر للحوار، بل قد يهدد بإرباكه وتحويله عن أهدافه الأساسية.
فالدستور واضح في هذا الشأن، وأي نقاش خارج إطاره قد يُفهم  أنه محاولة لإعادة فتح قضايا محسومة، وهو ما يتعارض مع فلسفة التهدئة التي ينتهجها فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني.
إن الحفاظ على هذا المناخ يتطلب من مختلف الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني بكل أطيافه وتشكيلاته  التحلي بالمسؤولية، وتوجيه النقاش نحو الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مثل الاقتصاد، والخدمات الأساسية، وفرص التشغيل، بدل الانخراط في سجالات قد تعمق الانقسام.
وعند تشخيص واقع البلاد اليوم، يدرك المتأمل أن هناك مغالطات تتكرر من حين لآخر، خاصة في ما يتعلق بالملفات الخدمية وخاصة ملف الطاقة، الذي يعد من أبرز القضايا الاستراتيجية. 
وفي هذا السياق، لا بد من استحضار دروس الماضي، حيث عانت البلاد من أزمات حادة  خاصة بعد إلغاء الاتفاقية بين موريتانيا والجزائر المتعلقة بتوسيع شركة تكرير المحروقات في نواذيبو، إذْ شكل القرار حينها انتكاسة في مسار التعاون بين دولتين شقيقتين  جارتين رغم أن الجزائر تمثل جارًا استراتيجيًا وشريكًا طبيعيًا تربطنا به علاقات عميقة تاريخيًا وجغرافيًا.
إن تنمية هذه العلاقات ليست خيارًا ثانويًا، بل ضرورة تفرضها المصلحة الوطنية، فاستيراد المحروقات من مناطق بعيدة، في وقت لا تفصلنا فيه عن الجزائر سوى مسافة يوم واحد، لا يبدو منسجمًا مع منطق التكامل الإقليمي.
 لذلك، فإن إعادة إحياء وتطوير الاتفاقيات الاقتصادية مع الجزائر يجب أن تكون ضمن أولويات السياسات العمومية، فالتحدي يكمن في اختيار ما يخدم المصلحة العامة ويدفع بالبلاد نحو مستقبل أكثر توازنًا واستدامة. / يتواصل ...

جمعة, 27/03/2026 - 11:10