فقه الصيام.. ما الحكمة من ربط الصوم بالإحساس بالجوع والعطش؟ (25)

سؤال: ما الحكمة من ربط الصوم بالإحساس بالجوع والعطش؟

 

جواب: ربطُ الصوم بالإحساس بالجوع والعطش ليس مجرد مشقّة جسدية، بل يحمل حِكَما تربوية وروحية عميقة، من أبرزها:

 

أولا: تهذيب النفس وكسر سلطان الشهوة

الجوع والعطش يضعفان اندفاع النفس نحو الملذات، فيتعلم الإنسان أن يكون سيد رغباته لا أسيرها. فالصوم تدريب عملي على ضبط الغرائز، لا قمعها، وإخضاعها لإرادة واعية.

 

ثانيا: إيقاظ الإحساس بالآخرين

حين يذوق الصائم ألم الجوع والعطش، يقترب وجدانيا من معاناة الفقراء والمحتاجين. هذا الإحساس يولّد الرحمة، ويجعل العطاء نابعا من شعور صادق لا من واجب بارد.

 

ثالثا: ترسيخ معنى العبودية لله

الامتناع عن الطعام والشراب، وهما من أبسط المباحات، يعلّم الإنسان أن علاقته بالله تقوم على الامتثال والثقة، حتى فيما تميل إليه النفس. فالصائم يترك ما يشتهي طاعة لله، لا عجزا عنه.

 

رابعا: تربية الإرادة والصبر

الجوع والعطش يربّيان ملكة الصبر، ويقوّيان الإرادة على التحمل. ومن اعتاد الصبر على حاجاته الأساسية، كان أقدر على الصبر في مواجهة الشدائد والتحديات الكبرى.

 

خامسا: صفاء القلب وحضور الروح

حين تخف مطالب الجسد، تسمو الروح، ويصفو الذهن، فيكون القلب أرقّ للذكر، وأقرب للتأمل والخشوع. ولهذا كان الصوم بابا لتعميق الصلة بالله.

 

إن الجوع والعطش في الصوم ليسا غاية في ذاتهما، بل وسيلة لصناعة إنسان متوازن: قوي الإرادة، رقيق القلب، واع بحدوده، ومتصالح مع إنسانيته وعبوديته لله.

اثنين, 16/03/2026 - 02:48