نواكشوط.. مبادرات شبابية لإفطار الصائمين في الشوارع والمستشفيات..

 

الوئام الوطني ـ تقارير: مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في موريتانيا، وبدرجة أكبر في نواكشوط مظاهر التضامن الاجتماعي والتكافل الإنساني، حيث يحرص العديد من الشباب ورواد الجمعيات الخيرية على إطلاق مبادرات تطوعية تهدف إلى إفطار الصائمين في الشوارع والمستشفيات، في صورة تعكس قيم العطاء والتعاون التي يرسخها هذا الشهر الفضيل.

وتنتشر هذه المبادرات في عدد من أحياء العاصمة نواكشوط ومدن أخرى، لتقديم وجبات إفطار جاهزة لمن لم يتمكنوا من الإفطار مع ذويهم من المسافرين والعمال ومرافقي المرضي والذين قد تدركهم لحظة الإفطار بعيدًا عن منازلهم.

مبادرات شبابية بروح تطوعية

تشهد السنوات الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في المبادرات الشبابية التطوعية خلال شهر رمضان، حيث يعمل متطوعون ومنضوون تحت لواء جمعيات خيرية على تنظيم حملات يومية لإعداد وتوزيع وجبات الإفطار.

وغالبًا ما تتكون هذه المبادرات ممولة من جمعيات خيرية معروفة، وقد تكون من مجموعات شبابية تتعاون في جمع التبرعات وشراء المواد الغذائية، قبل الشروع في إعداد الوجبات وتوزيعها قبيل أذان المغرب.

ويؤكد القائمون على هذه المبادرات أن الهدف الأساسي منها هو تجسيد قيم التضامن ومساعدة الصائمين الذين قد لا تتوفر لهم فرصة الإفطار في الوقت المناسب، خاصة العمال وسائقي سيارات الأجرة والمسافرين، ومرافقي المرضى المحجوزين في مستشفيات العاصمة والمدن الكبرى.

إفطار الصائمين على الطرقات

تُعدّ الطرقات الرئيسية والتقاطعات في العاصمة من بين الأماكن التي تستهدفها هذه المبادرات، حيث يقف المتطوعون قبيل موعد الإفطار بدقائق لتوزيع التمر والماء وبعض الوجبات الخفيفة على المارة والسائقين.

وتلقى هذه المبادرات ترحيبًا واسعًا من المواطنين، إذ يرى كثيرون أنها تعكس روح رمضان الحقيقية القائمة على البذل والعطاء، كما أنها تسهم في تخفيف معاناة بعض الصائمين الذين قد يفاجئهم أذان المغرب وهم في طريقهم إلى منازلهم.

مبادرات في محيط المستشفيات

ولا تقتصر هذه الجهود على الشوارع فحسب، بل تمتد إلى المستشفيات أيضًا، حيث تنظم حملات لإفطار المرضى ومرافقيهم، وتنصب خيام أمام المستفشات لاحتضان المرافقين ومن أدركهم الإفطار هناك.

ويحرص المتطوعون على توزيع وجبات متكاملة تشمل التمر والمشروبات وبعض الأطعمة الخفيفة، في لفتة إنسانية تهدف إلى إدخال البهجة على المرضى ومرافقيهم وتخفيف وطأة الظروف الصحية التي يعيشونها.

إفطار في المساجد

المساجد هي الأخرى لها نصيب من الأمر، حيث تتوجه بعض الجمعيات لتوفير الإفطار في مساجد بمناطق مختلفة.

ويستهدف المنظمون المارة خصوصا من وسط العاصمة إلى الضواحي لتوفير الإفطار لهم قبل مواصلة السير إلى أماكن سكنهم.

دعم مجتمعي متزايد

تعتمد هذه المبادرات في تمويلها على الجمعيات الخيرية، وتبرعات المواطنين ورجال الأعمال، إضافة إلى مساهمات المتطوعين أنفسهم، حيث يسعى القائمون عليها إلى توسيع نطاقها عامًا بعد عام لتشمل أكبر عدد ممكن من المستفيدين.

كما تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في دعم هذه المبادرات من خلال نشر صور الأنشطة ودعوة المواطنين للمساهمة والمشاركة في العمل التطوعي.

رمضان يعزز ثقافة العطاء

ويرى مراقبون أن هذه المبادرات الشبابية والخيرية تعكس وعيًا متزايدًا لدى فئة الشباب بأهمية العمل التطوعي ودوره في خدمة المجتمع، خاصة خلال شهر رمضان الذي يمثل مناسبة لتعزيز قيم التضامن والتكافل.

وتبقى مبادرات إفطار الصائمين في الشوارع وفي رحاب المستشفيات والمساجد، واحدة من أبرز صور العطاء في المجتمع الموريتاني، حيث يلتقي فيها العمل التطوعي بروح الشهر الكريم، ليشكلا معًا لوحة إنسانية تعبّر عن عمق التراحم والتعاون بين أفراد المجتمع.

تقرير: مصطفى سيديا

سبت, 07/03/2026 - 17:49