
في لحظة سياسية تتسم بتعدد الملفات وتراكم التحديات، تبرز دعوة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، للحوار والتهدئة بوصفها خيارا استراتيجيا يعكس إدراكا عميقا لطبيعة المرحلة، ورغبة واضحة في إدارة الاختلاف ضمن أطر توافقية تحفظ الاستقرار وتعزز الثقة بين الفاعلين السياسيين.
منذ الاجتماع الذي ترأسه ولد الشيخ الغزواني يوم 8 يناير بالقصر الرئاسي، اتضح أن الرئاسة تتعامل مع الحوار باعتباره مسارا وطنيا مفتوحا لا يُختزل في أجندة زمنية ضيقة ولا يُدار بمنطق الاستعجال.
إن تعليق الرئيس على مداخلة منسق الحوار، حين أكد “عدم وجود ما يستدعي العجلة” وغياب أي سقف زمني، يحمل دلالة سياسية مهمة تفيد بأن الأولوية لجودة التوافق لا لسرعة الإنجاز.
هذا المنحى يكتسب أهميته في سياق إقليمي مضطرب، حيث تُظهر التجارب أن الحوارات المتعجلة غالبا ما تُنتج حلولا هشة، بينما تُفضي المسارات الهادئة إلى تفاهمات أعمق وأكثر قابلية للاستدامة.
ويعكس تأكيد أغلب القوى السياسية الموالية والمعارضة إكمال ردودها على وثيقة الحوار حالة نضج سياسي وتجاوبا مسؤولا مع الدعوة الرئاسية. فإتمام وثيقة ائتلاف الأغلبية الحاكمة، وتقدم ائتلاف المعارضة الديمقراطية في صياغة رده، إضافة إلى اللمسات الأخيرة لمؤسسة المعارضة الديمقراطية، كلها مؤشرات على جدية التفاعل وابتعاد عن منطق المقاطعة أو التصعيد.
هذا التوازي في الاستجابة، رغم تباين المرجعيات والمواقف، يشي بوجود قناعة مشتركة بأن الحوار هو المسار الأقل كلفة والأكثر ربحا للجميع، سياسيا ووطنيا.
وتمثل الوثيقة التي استعرضها منسق الحوار موسى فال، والمتضمنة مقترح “هيكل تنظيمي مبدئي لآلية الحوار”، خطوة تأسيسية مهمة. فالنقاش حول الهيكلة لا ينفصل عن النقاش حول المضمون، إذ يضمن وضوح الآليات والمرجعيات تكافؤ الفرص بين الأطراف، ويحد من الالتباس الذي غالبا ما يُضعف الثقة في مثل هذه المسارات.
وفي هذا السياق، فإن إتاحة الوقت الكافي لمراجعة الوثيقة وتقديم الملاحظات يعكس حرص الرئاسة على الشمول، وتفادي فرض صيغ جاهزة قد تُفسَّر بوصفها إملاءات.
ولا تتوقف أهمية دعوة الرئيس للحوار عند حدود التفاهمات السياسية، بل تمتد إلى ترسيخ مناخ التهدئة في الفضاء العام. فالخطاب الهادئ، وإدارة الخلاف ضمن مؤسسات الحوار، يبعثان برسالة طمأنة للمجتمع وللفاعلين الاقتصاديين، مفادها أن البلاد تسير نحو استقرار مؤسسي يحصّن المكتسبات ويُهيئ لإصلاحات أعمق.
إن دعوة رئيس الجمهورية للحوار، مقرونة برفض الاستعجال وفتح المجال أمام جميع الأطراف لصياغة مواقفها، تُجسّد مقاربة دولة تراهن على الحكمة والتوافق.
ومع اقتراب تسليم الردود النهائية، تبدو الفرصة مواتية لتحويل هذا الزخم إلى مسار وطني جامع، يؤسس لمرحلة سياسية أكثر هدوءا ونضجا، ويضع مصلحة البلاد فوق اعتبارات اللحظة.
وكالة الوئام الوطني للأنباء

.jpg)
.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)