حدث وتعليق/ فوج جديد يصل.. قراءة في دلالات الرحلة السياحية الثامنة إلى آدرار

يمثل وصول الرحلة السياحية الثامنة إلى مطار أطار الدولي، ضمن الموسم السياحي 2025–2026، حدثا يتجاوز بعده الإخباري المباشر، ليحمل دلالات سياسية وأمنية وتنموية وتاريخية عميقة، في سياق إقليمي ودولي تتراجع فيه حركة السياحة نحو العديد من الوجهات بسبب اعتبارات الاستقرار والسلامة.

فانتظام الرحلات السياحية القادمة من فرنسا، وحجم الإقبال الذي بلغ في هذه الرحلة 94 سائحا من جنسيات أوروبية مختلفة، يعكس قبل كل شيء نجاح المقاربة الأمنية التي انتهجتها موريتانيا خلال السنوات الأخيرة، والتي جعلت من الأمن رافعة أساسية لجذب الاستثمار والسياحة، بعد أن كان يُنظر إلى المنطقة، خاصة شمال البلاد، باعتبارها فضاء عالي المخاطر.

وفي هذا السياق، لا يمكن فصل نجاح الموسم السياحي الحالي عن الصورة الذهنية الجديدة التي ترسخت لدى الفاعلين السياحيين الأوروبيين، والقائمة على استقرار البلاد، وفعالية التنسيق الأمني، وقدرة الدولة على تأمين الأفواج السياحية دون المساس بطابع الرحلة أو خصوصيتها الثقافية. فكون الطائرة نفسها تعود وعلى متنها 92 سائحا أنهوا عطلتهم في ولاية آدرار، يشير إلى مستوى الرضا العام عن ظروف الإقامة والتنقل، ويعزز من فرص التسويق الإيجابي للوجهة الموريتانية.

ومن جهة أخرى، يسلط الحدث الضوء على الأهمية السياحية الخاصة لولاية آدرار، التي تجمع بين عمق التاريخ وجمالية الطبيعة. فالمدن الأثرية المصنفة ضمن التراث العالمي، والمكتبات العريقة، والمتاحف، إضافة إلى الكثبان الرملية والواحات والمناظر الصحراوية الفريدة، تشكل منتجا سياحيا نادرا في سوق يبحث فيه السائح الأوروبي عن الأصالة والتجربة الثقافية غير النمطية.

إن تأكيد المندوب الجهوي للمكتب الوطني للسياحة في آدرار على اتخاذ كافة التدابير اللوجستية والأمنية، يعكس وعيا رسميا بأن السياحة لم تعد نشاطا ترفيهيا هامشيا، بل قطاعا استراتيجيا يتقاطع فيه الأمن بالاقتصاد، والثقافة بالدبلوماسية الناعمة.

ومن هنا، فإن نجاح الرحلة الثامنة لا ينبغي أن يُقرأ كرقم في سجل الموسم السياحي فحسب، بل كمؤشر على إمكانية بناء نموذج تنموي محلي، تكون فيه السياحة رافعة للتشغيل، وحافزا لحماية التراث، وجسرا لتعزيز حضور موريتانيا على خارطة السياحة العالمية.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

سبت, 07/02/2026 - 15:51