
الوئام الوطني ـ تقارير ـ في عمق الريف الموريتاني، حيث تشكّل الأرض والرعي ملامح الهوية الأولى، يبرز متحف السلالات البقرية بقرية كورال التابعة لبلدية ألاك بولاية لبراكنة، كفضاء ثقافي يوثق جانبًا أصيلًا من تاريخ المجتمع المحلي، ويعيد قراءة علاقة الإنسان بالمجال الطبيعي عبر ذاكرة السلالات والتقاليد الرعوية.
لا يتوقف دور المتحف على عرض الموروث، بل يقدّم سردًا حيًا لمسار اجتماعي واقتصادي ظل حاضرًا في تشكيل الوعي الجماعي للمنطقة.

ويحرص القائمون على هذا الفضاء التراثي على أن يظل منصة حاضنة لذاكرة مكون اجتماعي شكّل الرعي عماد حياته، فهنا تتجاور القطع الأثرية النادرة مع الصور التوثيقية، لتروي فصولًا من تاريخ السلالات البقرية، وتُجسد علاقة الإنسان بالمجال الطبيعي، بما يحمله من قيم الاستدامة والتكافل.
فضاء تربوي يربط الأجيال
لا يقتصر دور المتحف على العرض والحفظ، بل يتيح فرصة حقيقية للشباب والباحثين والمهتمين للتعرف على التراث التقليدي المرتبط بتاريخ المنطقة، وفهم التحولات التي عرفها الاقتصاد الرعوي.
فالمكان محاولة واعية لتجسيد مراحل وحقب متعددة، في مسعى لربط الحاضر بالماضي، وضمان اتصال الأجيال القادمة بجذورها الثقافية والاجتماعية.

أصوات من داخل المتحف
وفي تصريح له، قال عبد الله عمر لي، أحد مسيري المتحف، إن هذا الفضاء “ليس مجرد متحف، بل رسالة ثقافية تسعى إلى حفظ ذاكرة الرعي والسلالات البقرية، ونقلها للأجيال القادمة، وتعزيز الوعي بقيمتها التاريخية والاقتصادية”.
من جانبه، عبّر الشاب عمر إبراهيم، وهو أحد زوار المتحف، عن إعجابه بالمحتوى المعروض، مؤكدًا أنه استفاد كثيرًا من زيارته، وتعرّف على جوانب مهمة من تراث وتقاليد بلده، لم يكن على دراية بها من قبل.
منصة لصون الذاكرة الجماعية
يظل متحف السلالات البقرية في كورال شاهدًا حيًا على تاريخ ثري، ومنصة ثقافية تسهم في صون الذاكرة الجماعية، وتعزيز الوعي بالاقتصاد الرعوي، باعتباره ركيزة من ركائز الهوية الموريتانية، وجسرًا يربط الماضي بالحاضر، ويفتح آفاق المستقبل.








.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)