
يشكل حصول اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على اعتماد الرتبة “أ” من طرف التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، إنجازا وطنيا كبيرا يؤكد أن موريتانيا تمضي بخطى ثابتة نحو تكريس دولة القانون وصون الحقوق والحريات.
هذا الاعتراف الدولي لا يأتي صدفة، بل هو ثمرة مسار مؤسسي متدرج من الإصلاح والبناء استمر لسنوات، عكس حرص الدولة على تعزيز استقلال الهيئات الوطنية وترسيخ مصداقيتها أمام الشركاء الدوليين.
لقد شهدت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة تحولا نوعيا في أدائها وتنظيمها وأدوارها. فالإصلاحات التي طالت هيكلها القانوني وآليات عملها أسهمت في تكريس استقلاليتها وشفافيتها، ما جعلها تحظى بثقة المواطن والشركاء الدوليين على حد سواء.
وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الدور البارز الذي اضطلع به الرئيس السابق للجنة، الأستاذ أحمد سالم ولد بوحبيني، الذي وضع اللبنات الأساسية لهذا المسار التصاعدي، عبر تفعيل حضور اللجنة ميدانيا، وفتحها على مختلف الجهات الحقوقية والمجتمع المدني، وتعزيز ثقافة الحوار مع السلطات العمومية حول الملفات الحساسة.
لقد كان عهد ولد بوحبينب مرحلة إعداد وتأهيل حقيقي لمؤسسة حقوقية وطنية ناضجة، تمهد لما تحقق اليوم من اعتماد دولي رفيع.
يعد تصنيف الرتبة “أ” اعترافا باستقلالية اللجنة وحيادها، ويمنحها كامل الحقوق في المشاركة في آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في التصويت وتولي المناصب داخل التحالف العالمي. كما يمثل هذا التصنيف تعزيزا للثقة في المنظومة الحقوقية الوطنية، ويعكس احترام المعايير الدولية في التسيير والشفافية والمهنية.
ومن زاوية أوسع، فإن هذا الاعتراف يسهم في تحسين صورة موريتانيا الدولية، ويقوي موقعها خلال الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فضلا عن كونه رسالة طمأنة للمستثمرين والشركاء حول استقرار المناخ الحقوقي والمؤسسي في البلاد.
إن هذا النجاح المؤسسي لا يمكن فصله عن الرؤية الوطنية الشاملة التي تبناها فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، القائمة على تعزيز دولة القانون وترقية العدالة الاجتماعية وصيانة الكرامة الإنسانية.
فالتحسن الملحوظ في أداء المؤسسات المستقلة، ومنها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، يجسد إرادة سياسية واضحة لإعادة الاعتبار للقيم الجمهورية والمؤسسات الدستورية.
واليوم، ومع قيادة الدكتور البكاي ولد عبد المالك، تدخل اللجنة مرحلة جديدة من العمل الحقوقي المؤسسي، عنوانها التكريس الدولي والاستقلال العملي، وتستند إلى رصيد من التجربة والتراكم المهني. فالتحدي القادم سيكون في استثمار هذا التصنيف لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان في الواقع الميداني، وتوسيع دائرة الوعي الحقوقي في الأوساط الرسمية والشعبية، وتحويل الاعتراف الدولي إلى مكتسب وطني دائم.
إن اعتماد اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ضمن الفئة “أ” هو وسام ثقة دوليةفي مؤسسات الدولة الموريتانية، ونتيجة منطقية لمسار من العمل المتواصل والإصلاح المسؤول، شارك في بنائه رجال دولة ومهنيون آمنوا بأن الكرامة الإنسانية هي أساس التنمية والاستقرار.
وكالة الوئام الوطني للأنباء


.gif)
.png)
.jpg)
.gif)

.jpg)

.jpg)