الثالث عشر يناير الذكري الثانية لرحيل المفكر محمد يحظيه ولد ابريد الليل

كتب الأستاذ سييدي سيد احمد 
تحل اليوم الثالث عشر يناير الذكرى الثانية لرحيل المفكر محمد يحظيه ولدابريد الليل الذي كان واحدا من  رجال قلائل تماهت عندهم الذات بالوطن وانتفى الشخصي والمؤقت لديهم لصالح العام والمطلق ،فمنذ البواكير الأولى  لوعي الرجل كان الوطن في ماضيه وواقعه وتطلعات ساكنته الموضوع الذي جذب اهتمامه : الوطن عندما يتقلص في حدود وإشارات مرور.... والوطن عندما يمتد امتداد الثقافة والتاريخ واللغة والحضارة،والوطن عندما ينفتح على الآخر- الإنسان في تراثه وآماله وآلامه.
إن حاجتنا اليوم ماسة جدا إلى ذلك الفكر النقدي الذي مارسه الأستاذ محمد يحظيه على مجمل أوضاعنا الثقافية والسياسية والاجتماعية، وإلى ذلك  التأثيث الخاص الذي ميز كتاباته،والذي  جعل التشبث بالنزعات العقلانية والأنساق الفلسفية المختلفة منسجما ضمن رؤية عقلانية يأخذ فيها المحلي مكانته دون أن يناقض القومي أو ينبت من جذوره الإنسانية.
 لقد ترك الأستاذ محمد يحظيه مجموعة كتابات لم تستنطق بعد تمتد في مجابات الفكر إلى الإرهاصات الأولى للميتولوجيا اليونانية لتستوعب في تمثل نادر أغلب أنماط العقلانيات الحديثة، مستثمرة في مجال الحقوق  والتشريع كل الإنتاج القانوني والفقهي بدء بتشريعات حمورابي وصولا إلى آخر تجليات المواضعات القانونية مرورا بما أنتجته الحضارة العربية الإسلامية، وما قرأه أو تأوله بعض مشاييخ الفقه والتصوف في هذه الربوع،مستندة  في  مجال اجتماعيات الثقافة إلى معظم قيم وتقاليد المجتمعات الشرقية.
لقد تميز الأستاذ محمد يحظيه عن جميع أفراد جيله من السياسيين،وعن الأجيال اللاحقة أيضا أن السياسي اليومي ذي المميزات التكتيكية المرتبطة بمنافع سياسية مؤقتة لم يشغله عن الاستراتيجي الدائم الذي يحتاط لامتدادات الفعل السياسي، ولهذا فقد استحق بجدارة لقب المفكر الاستراتيجي الذي أطلقه عليه البعض.....
رحم الله المفكر محمد يحظيه ولد أبريد الليل.

 

الأستاذ : سيدي سيد. احمد 

سبت, 14/01/2023 - 09:36