استعادة البلد.. إنجاز المرحلة/ سيدي محمد يونس

تتعدد وتتباين الزوايا التي ينظر منها المتابعون لوضع موريتانيا ما بعد عشرية الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز بتعدد وتباين ترتيب الأولويات لدى كل متابع للشأن العام.

 

فطبقا لتلك الزوايا والأمور ذات الأولوية، يتجلى الاختلاف الملاحظ لتقييم أداء نظام الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.

 

غير أن الموضوعية في التقييم لن تتحقق ما لم يكن الملاحِظ على دراية تامة بواقع البلد خلال العشرية الفارطة حتى يتمكن من تحديد الاتجاه الذي سلكناه بعدها، صعودا أو هبوطا.

 

ففي تلك السنوات العجاف، وبالعناوين العريضة دون الدخول في التفاصيل، كانت السياسة خصومة، وخدمة الفقراء شعارا، ومكافحة الفساد تأميما، والترقيات زبونية، والعلاقات الدولية سمسرة.. وأخطر من كل ذلك كانت الحوزة الترابية كعكة، والوحدة الوطنية مشروع حرب أهلية برعاية رسمية "سامية".

 

كان القلق على مصير البلد ينتاب الموالين والمعارضين على حد السواء، لكنني كنت أتابع مشهد الجيش حينها، فرأيته جيشا جمهوريا يضم أبناء كل الجهات وجميع الأعراق، فبدا لي عصيا على الترويض والتدجين والرضوخ لنزوات "قائده الأعلى" دستوريا.. متحدا ومنسجما وغيورا على مستقبل بلده والدفاع عن وحدته وتماسك شعبه، تحت إمرة قائده الفعلي، الرئيس الحالي.

 

لم يخب ظني وأنا أتابع كيف استطاع الغيورون على مصالحنا، بحكمة بالغة ودون أدنى ضجيج، وضع حد لمخاوف الكل على مستقبل البلد، فكان البيان الشهير بإعلان الرئيس السابق عدم الترشح لمأمورية ثالثة سعى إليها بكل الطرق الظاهرة والخفية، فجاءت بداية الخلاص بتنظيم انتخابات أوصلت موريتانيا إلى بر الأمان، وانزلت طائرتها المختطفة منذ سنوات على مدرج الأمل.

 

تنفس الموريتانيون الصعداء، وهم يرون المختطِفين في قبضة الأمن، ويرقبون العدالة تتهيأ لفتح ملفات تشيب الولدان لسماع تفاصيل فضائحها المدوِّية.

 

والآن، وقد تجاوزنا قليلا ربع المأمورية الأولى للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، بات بالإمكان رصد حركة واتجاه البلد، مقارنة بالنقطة التي كان فيها غداة تسلم السلطة مطلع شهر أغسطس 2019.

 

وبالعناوين العريضة أيضا، ودون الدخول في التفاصيل، قد ينظر البعض من زاوية السياسة، فيرى انفراجا تحقق، وتشاورا تم، وشراكة قطعت أشواطا هامة.

 

وقد يرى البعض بعدسة الاقتصاد، فيرصد مشاريع عملاقة أطلقت. أو بمعايير الاجتماع، فيُبصر هبات ومعونات بالمليارات أُنفقت. أو يبحث في مظاهر الأخلاق فيعثر على عبارات هُذِّبت. 

 

 بيد أن زاويتي التي اتخذتها صرحا للاطلاع على ما تحقق لم تكن من تلك الزوايا الهامة، بل إنها أكثر أهمية باعتبارها الشرط الذي لا غنى عنه.

 

إنها زاوية الوحدة الترابية والانسجام المجتمعي، بعد أن كنا قاب قوسين أو أدنى من تقطيع الدولة إلى دويلات، وتفتيت اللحمة الوطنية إلى مجتمعات متنافرة ومتقاتلة.. فذلك كان هدف الحاكم السابق الأسمى للبقاء في الحكم والاستئثار بالثروات.

 

ولئن كان المشروع المدمر قد انتهى غير مأسوف عليه، فإن شبح تشويه واقعنا، الذي بتنا نعيشه، ومحاولات التشويش عليه ستظل قائمة وتتطلب اليقظة والتصدي بعد أن استعدنا بلدنا، في أهم عملية إنجاز خلال المرحلة الراهنة.

 

جمعة, 19/02/2021 - 18:04