مزرعة الغزاونة.................../ محمد الأمين محمودي

انصار غزواني من مثقفين و إعلاميين ووزراء حاليين ووزراء خردة وزعماء قبائل و أطباء ومعلمين جميعهم يعيشون حالة قلق وهلع من الوافدين الجدد.

في مزرعة غزواني السياسية أخذ كل واحد منهم مقطعا صغيرا من هكتارين أو ثلاثة، رمى فيه البذور ونثرالسماد وشرع في السقي جالسا تحت عريشه المتواضع ناظرا إلى السماء مستخدما كل أسماء الله حتى يكون الحصاد وفيرا فالبلد ذو نفش والسماء تعد خيرا،، لايؤثر عليهم لدغ بعوض الضمير ولاقراد الكرامة ولاحر المشهد، مايقلقهم حقا هو الطيور التي تهدد الحصاد، فالمقطع الصغير في حال الحصاد الجيد يكفي الأسرة و العشيرة وأثاثها من الآدميين الثانويين. لكن أسراب الطيور مرعبة ومقلقة وتعتبر هاجسا حقيقيا لمزارعي السياسة..غيمة طيور سوداء تحملها رياح مابعد عزيز!

حين يسمع شيخ القبيلة أن شيخ القبيلة المجاورة تغزون ترتعد فرائصه ويتخيله و أشياعه طيرا أبابيل تحوم حول زرعه وحصاده لتموت احلامه في وحل شمامة، وحين يشعر الصحافي بأن زميل مهنة له “امتهنها” وقدمها قربانا على مذبح الغزواني يجن جنونه ويشرع في الجري والولولة جيئة وذهابا، يصرخ ويزقو حتى يبعد الطائر صاحب المنقار الطويل عن مقطعه من المزرعة: حتى السم لاينفع مع هؤلاء، ابتعدوا اتركوا لنا زرعنا و أبعدوا مناقيركم،ا ذهبوا حتى لاتبيت غنمكم فيه نفشا.

حتى العلماء من الغزاونة يرسلون الرسل للتجسس على نظرائهم هناك في الضيعات حتى لاينضموا، ويحدث أن يرسل أحدهم العظات على شكل مناشير تذكر بحرمة التقرب من السلاطين والمقصود هو دفع من لهم ضمائر منهم بعيدا عن المزرعة، وحين يقول أحدهم “اركبوا معنا” فمعنى ذلك “أن اركبوا خلفنا في الباخرة وليس معنا في نفس المقصورة فنحن السابقون المقربون من حفظة الكتب الصفراء المباركة”. فم العالم الجالس ينظره عالم المزرعة الواقف على انه منسر فتاك.

في الحقل حروب تدور، بعضها يظهر للعموم وبعضها يخفى على غير سكان شمامة الذين خبروا الزراع والمزارع والطيور المحاربة.

مزرعة الغزواني لايمكن أن تسعكم جميعا، وثقوا أن الحصاد سيكون متواضعا كما أن الطيور ستحظى منه بالجزء اليسير، شئتم أم أبيتم، لذا فالأفضل إن تسكتوا و أن لاتخذلكم مشاعركم الجشعة والأنانية.

بعضهم من فرط جنونه تحدث عن أنها حرب بين المهاجرين والأنصار وأن الفتح سيعيد الاعتبار للمهاجرين، ولله المثل الأعلى.

لافتح بعد الفتح ولاهجرة بعد المهاجرين ولا أنصار بعد الأنصار إنما هي إسقاطات أسماء غير لائقة فمن هاجروا عن عزيز وجدوا أمامهم أنصار غزواني وعليهم جميعهم أن يدركوا إن غزواني هو عزيز وان الرجلين وقد اقتسما الشهوتين سيقتسمان الدور لاحقا، سيخنقكم عزيز في الغزواني ليربت الغزواني في الغزواني على أكتافكم ويحضنكم ويطلب منكم الصبر والدعاء.

إلى متى نظل هكذا؟

إلى متى نظل جائعين ولانرضى بماهو أفضل من تبن مزارعهم!

إلى متى يتحكم أصحاب القلوب الميتة في أقواتنا!

إلى متى يصبح أحدنا على تجرع الإذلال ويمسي على جرعة زائدة من الإحساس بالدونية وعدم الفائدة؟

إلى متى يظل طابور الجلادين منظما والتناوب فيه يبقى واضحا في حين إن طابور الضحايا غبي وكأن من فيه يتسابقون نحو تقمص دور الذبيحة لاغير!

هل نحن مجانين، متخلفون، هل نحن جميعنا مصابون بمتلازمة استوكهولم!

لماذا، من بين جميع شعوب العالم وحدنا من يرضى للأقلية بالأدوار البطولية والأكثرية تظل كومبارسات لاحول لها ولاقوة.

لماذا يفرح مثقفونا وينتشون بالحملات ويعتبرونها موسما زراعيا واعدا بحصاد وفير!

نحن 

لكن من نحن حقا!!

 

جمعة, 24/05/2019 - 10:25