الاستمرارية والتكرار..عندما يصنع الوزير الأول الفرق / أحمد ولد محمدو

جمعة, 01/06/2017 - 12:28

من المنطقي جدا أن يخلط البعض بين الاستمرارية والتكرار، عندما تكون الأولى أسلوبا حكوميا جديدا يراد له التأسيس على أنقاض إرث حكومي طبعته الضبابية وغياب الرؤية وربط البرامج والخطط بالأشخاص، حيث يعود العمل الحكومي كل مرة إلى النقطة صفر، كلما تغيرت قيادات هذا العمل، مما يشكل سببا من بين أسباب أخرى لفشل أداء الحكومات، حيث كانت الحصيلة في جلها نتاج عمل غير مدروس  قصير الأمد، بناء على ضيق الهامش الزمني الممنوح له، لغياب الاستمرارية التي تًلزم بأن يبنى الجديد على ما تحقق خلال الفترات السابقة.

إن المتابع لخطاب معالي الوزير الأول يحي ولد حدمين حول حصيلة وآفاق عمل الحكومة الذي القي قبل أيام يمكن أن يكتشف بسهولة أن الخطاب الجديد، ينبع من مشكاة واحدة مع خطابات الحصيلة لسنوات 2015، 2016، حيث كان المورد هو البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية خلال مأموريته الأولى التي تم خلالها وضع أسس موريتانيا الجديدة، وقد تم رفع البناء بالبرنامج الانتخابي للمأمورية الثانية بعد أن اكتملت الأسس بنهاية سابقتها، ليؤسس بذلك للجمهورية الثالثة.

لقد تضمنت هذه البرامج رؤية شاملة وحلول مبتكرة للمشاكل الهيكلية التي يعاني من البلد، بل أكثر من ذلك عملت على تكريس نهج الاستمرارية، حيث تم تجاوز مرحلة سنوية الخطط والبرامج التي عفا عليها الزمن، لتأخذ مدى أطول ضمانا لحسن تنفيذها دون إفراط أو تفريط، و من ثم الانتقال إلى أهداف وبرامج جديدة، وهذا ما كشف عنه معالي الوزير الأول خلال خطاب الحصيلة 05 يناير 2015 حينما أعلن أن محاور سياسية الحكومة خلال السنوات القادمة المحاور الاستيراتيجية الكبرى الثلاثة التالية:

ـ توطيدُ دعائمِ الدولة وتحسينُ الحكامة العمومية

بناء اقتصادٍ تنافسي يحقق نموًا يستفيد منه الجميع

تنمية الموارد البشرية وتوسيع النفاذ إلى الخدمات الأساسية."

وبالتالي فإن ما يعتبره البعض اليوم عن حسن نية أو غيرها،  تكرارا، إنما هو تعبير عن وضوح الأهداف المرسومة، والإصرار على الوصول إليها.

وقد وفى معالي الوزير الأول بوعده حينما عاد، إلى نفس المحاور في خطاب سنة 2016، وها هو اليوم يعيد الكَرة سنة 2017 ليؤكد بذلك مدى جدية الحكومة في تنفيذ وعودها.

 إن هذه الاستمرارية التي يريد لها البعض أن تكون تكرارا، يمكن للمتابع المتأني أن يلاحظ الفروق الواضحة بينهما، حيث تم تقديم حصيلة ما أنجز خلال السنة السابقة، وفي ذات الوقت قدمت الآفاق لما سيتحقق خلال السنة الجارية، بناء على تجربة ما تحقق خلال السنة التي سبقتها، وما يتيحه من هذا الانجاز من فرص أكبر لتحقيق انجازات أهم خلال هذه السنة.

ولتوضيح فكرة عدم التكرار،  سنتناول جزئية داخل أحد هذه المحاور، ونرى كيف تطور مستوى الانجاز من سنة إلى أخرى رغم المحور بقي هو نفسه على مدى السنوات الماضية.

المحور: " تحسين الحكامة"، الجزئية: "الحكامة الاقتصادية"،  باب "تعبئة الموارد" و"دعم الاستثمار الخصوصي".

خطاب حصيلة سنة 2015 الذي تقدم به الوزير الأول سنة 2016 جاء بالحرف الواحد " وفي باب تعبئة الموارد الضرورية، وقعت الحكومة ما يربو على 20 اتفاقية تمويل مع شركائنا في التنمية بقيمة إجمالية تتجاوز 1099 مليار أوقية منها حوالي 60% في شكل هبات.

فقرة أخرى:

وعلى صعيد دعم الاستثمار الخصوصي، تم تحقيق تقدم كبير في مجال إصلاح مناخ الأعمال، تُرجِم في تقدم بلادنا 08 درجات في الترتيب العالمي لجودة مناخ ممارسة الأعمال برسم سنة 2015-2016.وذلك بفضل الإصلاحات الكبيرة المتخذة سنة 2015 والتي أهلتنا لاحتلال المرتبة الخامسة ضمن المراتب العشر الأولى للدول الأكثر حيوية ونشاطا في مجال إصلاحات مناخ الأعمال.

خطاب حصيلة 2016 الذي تم تقديمه سنة 2017:" وفي باب تعبئة الموارد الضرورية، وقعت الحكومة ما يربو على 18 اتفاقية تمويل مع شركائنا في التنمية بقيمة إجمالية تتجاوز 1400 مليار أوقية.

فقرة أخرى:

وعلى صعيد دعم الاستثمار الخصوصي، تم إحراز تقدم هام في مجال إصلاح مناخ الأعمال، تُرجِم في تقدم بلادنا 08 درجات في الترتيب العالمي لجودة مناخ ممارسة الأعمال وهو ما يمثل قفزة بلغت 16 نقطة خلال سنتين فقط. ويعود الفضل في ذلك إلى اعتماد خارطة طريق لتحسين مؤشرات أداء الأعمال تضمنت، من بين أمور أخرى، وضع استمارة موحدة لطلب إنشاء المقاولات وتسهيلها من خلال مراكز الإجراءات على مستوى الشباك الموحد.

فباستثناء المصطلحات الفنية التي لا يمكن استبدلها وكذلك نفس النقاط التي تقدمنا بها على مؤشر تحسن مناخ الأعمال خلال سنتين، أين التكرار في هذا النص؟ إن التسرع في إصدار الأحكام إذا استبعدنا النية في خلط الأوراق، لن يتجاوز أن يكون هدرا لجهد ووقت نحن أحوج ما نكون إلى استغلالهما فيما ينفع الناس ويمكث في الأرض.