الوئام تنشر النص الكامل لمقابلة مثيرة للجدل ....

سبت, 06/18/2016 - 15:14

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء -  بيرام، الذي خرج للتو من السجن، أجرى مقابلة مع موقع “سينيويب” تناولت قضية الرق الشائكة داخل المجتمع الموريتاني.

سينيويب: من هو بيرام الداه اعبيد؟

بيرام الداه اعبيد: أنا رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا)، وهي منظمة تناضل في مجال حقوق الانسان بموريتانيا، تضع في مركز اهتماماتها الكفاح ضد الرق الذي ما يزال يمارس في بلادنا. 20% من المواطنين الموريتانيين، أي من 500.000 إلى 800.000 شخص ما يزالون يقاسون العبودية المنزلية انطلاقا من تدرج متفاوت حسب الجغرافيا ومحل الميلاد ودرجة البعد من المراكز الحضرية. إن 50% من الموريتانيا، على الأقل، تعاني على مدى الحياة من الانعكاسات النفسية والرمزية للدونية العرقية، لأن الأمر يتعلق بحالة الملكية الممارسة على كائن بشري من قبل نظيره، ما ينتج عنه أن الغالبية النسبية من الموريتانيين تولد مسترقة ومرتبطة بأسرة أسيادها الذين يملكون عليهم حق الحياة والموت. العديد من العبيد يعمل لصالح أسياده دون راحة ودون راتب. ليس لهؤلاء العبيد حق التنقل أو حق السفر أو حق الزواج إلا بإذن من أسيادهم و لا حق في التعلم. لدى السيد أيضا حق مضاجعة كل الفتيات والنساء الإماء. فمثلا: الرجل الذي يملك 100 أمة يمكنه أن يستغلهن جنسيا دون تقييد عدد المرات أو مُددها. إن له الحق في ذلك، بين مزدوجتين، أي الحق من المنظور الموريتاني. ذلك الحق الذي تمليه كنانيش الرق في المجتمع العربي-البربري المهيمن في موريتانيا. هم يسمونها الكتب الإسلامية، أما نحن فنسميها كتب الاسترقاق المناهض لقيم الإسلام. إن آداب العار هذه هي ما أحرقته أنا شخصيا علنا في شهر ابريل 2012.

سينيويب: أي رسالة تريدون بعثها من خلال إحراق هذه الكتب؟

بيرام الداه اعبيد: إنها رسالة مزدوجة: جزء منها يعني مجتمع العبيد، وجزء يعني مجتمع ملاك العبيد، أي أنها موجهة من جهة الى لحراطين، الذين يعرفون في السينغال بـ”نار بونيول”، ومن جهة أخرى إلى المجتمع العربي- البربري الذي يسمى هنا بـ”نار كنار”.

بالنسبة للمنحدرين من مجتمع العبيد، أردت أن أقول ان هذا النثر لا يمتلك أية صفة إسلامية. إنهم خاضعون لمصادر تأمر بالتفاوت بين بني البشر، وبين الرجل والمرأة، وبين المسلم الأسود والمسلم الأبيض. كما أنها تسمح ببيع العبيد أي المتاجرة بالبشر المسلمين الحراطين بموريتانيا. معارون كانوا، أو متنازل عنهم، أو مؤجرون، فقد أنشئ بشأن هؤلاء، ولصالح هذه المعرة، “قانون إسلامي” مزعوم ما تزال مدارسنا وجامعاتنا الإسلامية تدرسه حتى اليوم. مؤلفو هذه الكتب يجيزون أيضا إخصاء العبيد. فإذا تميز حرطاني بجماله أو بجاذبية مظهره، يمكن لسيده العربي- البربري أن يخصيه لتحاشي اختلاط الدماء، وذلك خوفا على نساء السيد من أن تغريهن المغامرة الجنسية مع غير الكفْء لأن ذلك يعد مصدرا لانحطاط شجرة النسب. هذه المؤلفات تبيح أيضا العقوبات الجسدية القاسية جدا كالتعذيب وبتر أعضاء العبيد إن حاولوا الفرار. كما أن حق المضاجعة، المذكور آنفا، يتضمن تشريع اغتصاب النساء والفتيات الإماء من طرف أسيادهن. فالفتاة الأمة تكون موضعا للخبرة الجنسية من قبل أبناء السيد، وأداة لإشباع رغبة السيد، وقريب السيد، وحتى الأجنبي عابر السبيل الضيف عند السيد. إنها مجرد آلية لكبح جماح شهوة الرجل، يتم استغلالها بشكل بشع لكل شيء. الانحرافات والمبادئ التي تنص عليها هذه الوثائق تم وضعها لإخضاع البشر تحت طائلة جذورهم السوداء، وتخول للناس تغطية الرق بثوب إسلامي مقدس. بسبب هذا الغش الضارب في القدم اخترنا أن نوجه ضربة لهذه الثوابت وأن نفكك المعتقد وأن نعرّي بشكل سافر تشريع الرق واستغلال الإسلام للتفوق العرقي العربي- البربري.

سينيويب: وهل ثمة رسالة للعالم الخارجي؟

بيرام الداه اعبيد: طبعا، يتعلق الأمر بأن نظهر للمجتمع الدولي أن موريتانيا صادقت على كل المعاهدات الدولية حول حقوق الإنسان، وأنها لم تحترم أبدا التزاماتها، وأنها تطبق محتويات كتب متعارضة مع فحوى الإعلان العالمي لحقوق الانسان. كنا نريد أيضا أن نبعث برسالة إلى باقي المسلمين في العالم لنقول لهم بأن موريتانيا دولة عضو في منظمة المؤتمر الاسلامي لكنها تطبق الممارسات الجاهلية الأكثر تناقضا مع الإسلام. كما أننا نسعى، وليست تلك بالمهمة الشاقة، إلى البرهنة على مدى خرق هذه الممارسات غير الشرعية لكلام الله المنزل في القرءان وللأفعال والأقوال الحكيمة المؤسسة لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

سينيويب: هل تعتقدون أن رسالتكم لاقت قبولا؟

بيرام الداه اعبيد: أعتقد أن بعض الأطراف تقبلتها كثيرا كمجتمع العبيد والحراطين الذين شكلت المحرقة بالنسبة لهم فرجة وتمردا معنويا وشعبيا ضد الرق كما شكلت بداية و شيوع وعي ديني صحيح. هذا ما تشهد عليه انضماماتهم الكبيرة لمنظة إيرا ومعارضتهم الشجاعة والشاملة للحكم الصادر بحقنا من خلال المظاهرات العلنية في مدن الداخل وفي العاصمة نواكشوط. إن تعبئة مجتمع الحراطين والقوى الصديقة أسفرت عن خروجنا من السجن. أنا جد فخور بعملية إحراق الكتب الظلامية وأشعر بالغبطة جراء انعاكاستها النفسية على الضحيا العبيد وعلى ذراري الأسياد.

لقد فهمت هيئات حقوق الانسان في العالم أن موريتانيا تلعب لعبة مزدوجة منافقة، تتهكم على العالم وتنزع المصداقية من الأمة الاسلامية وتنتهك القانون الدولي والتشريع الاسلامي.

أما النظام القائم، الذي يجسده الجنرال محمد ولد عبد العزيز، الواصل إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري، فيتابع محاباة القوى الظلامية الاسترقاقية ليضمن لنفسه دعم ملاك العبيد العرب- البربر. وفي المقابل يقود حربا ضروسا ضد إيرا وضد شخصي وضد القانون الدولي وضد المبادئ الأصيلة للإسلام. وبهذا يقف في وجه المساواة والإنصاف والرأفة والسلم. إن التجربة، كما تعلمون، تعلمنا أن هذا النوع من الرجال ينتهي به الأمر إلى أن يخسر كل شيء، معجلا بجر بلاده نحو الريبة الوجودية: المجهول.

سينيويب: ما هو الحل القادر على القضاء على الرق في موريتانيا؟

بيرام الداه اعبيد: إن على الجنرال عزيز والداعمين له من المجموعات الموالية للإسترقاقيين الظلاميين المهيمنين على السلطة، أن يفسحوا المجال للتعبير الشعبي المناهض للرق الذي ترمز إليه إيرا وبيرام الداه اعبيد. إيرا كانت منظمة محظورة منذ نشأتها الأولى. واجهها النظام بحرب استنزاف، وضايقها بالمتابعات والاعتقالات الجماعية الممنهجة لأعضائها، والسجون والمحاكمات والأحكام الصورية الزائفة. إيرا منظمة تعيش ظروفا صعبة بسبب تحريمها المطلق. إذا كان مصمموا ومروجو نظام الهيمنة العرقية القبلية ديمقراطيين وانعتاقيين كما يزعمون، فإن عليهم أن يلعبوا لعبة التعددية الصريحة مع إيرا التي تعتبر حركة أفكار وقوة سياسية ومنظمة حقوقية ستكون لها، في القريب العاجل، تفريعات في النقابات وروابط التلاميذ والطلاب وكل القوى الحية.

سينيويب: ماذا تنتظرون من الهيئات الإفريقية والدولية؟

بيرام الداه اعبيد: إذا مارس الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والدول الشريكة لبلادنا، كالولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإسبانيا، الضغوط اللازمة على الدولة الموريتانية من أجل أن تنحني لقواعد اللعبة الديمقراطية الشاملة، فستفوز إيرا ببعض الاستحقاقات. وعندما تصبح ممثلة وغير مقصية، فإنها ستمد اليد لكل الموريتانيين من أجل أن نقضي، مجتمعين، على الرق وفقا للقانون.

يمكن لإيرا أيضا أن تطلق مسلسل حقيقة وعدالة وجبر لبقية المواطنين السود (البولار، السونينكي، الولوف، البمباره) الذين هم ضحايا، أكثر جدة طبعا، لعنصرية بدائية تغذيها الدولة خاصة في المجال العقاري. هذه المكونات الوطنية قاست محاولة للإبادة الجماعية من قبل جزء من نفس الفريق الحاكم حاليا في موريتانيا. وتحت غطاء الأخوة والمغفرة “الإسلامية” والصلوات والكلمات المسليّة، فإن الانفلات من العقوبة ما يزال السمة البارزة لمرتكبي آلاف الاغتيالات والتسفيرات.

سينيويب: بعد إحراق الكتب، ما هو مشروعكم مستقبلا؟

بيرام الداه اعبيد: إننا نضع نصب أعيننا رئاسة الجمهورية الاسلامية الموريتانية في انتخابات 2019. ذلك ما نهيئ له. لقد بدأنا الاستعداد لأخذ السلطة سلميا عن طريق أصوات صناديق الاقتراع منذ انتخابات 2014 التي ترشحت لها في آخر لحظة. بيد أن كل شيء كان ينقصني، فحزبي محرم ومنظمتي محرمة (وما يزالان كذلك)، كما كان ينقصنا الدعم وكنا نجني عداء الأحزاب التقليدية. لقد حسب النظام القائم، انطلاقا من طبيعته الانتهازية، أننا نلعب له دور المروّج. غير أننا لما انطلقنا في تلك الانتخابات، مع نقص حاد في الوسائل، استطعنا إسماع صوت إيرا في كل ولايات موريتانيا. وهكذا تمكنتُ من تحصيل أقل بقليل من 10% من الأصوات. هذه النتيجة أكدتها السلطات الرسمية التي استخدمت التزوير على نطاق واسع. وهكذا ولد الأمل في مختلف شرائح السكان الموريتانيين.

سينيويب: هل تساندكم في كفاحكم الدول والهيئات الإفريقية؟

بيرام الداه اعبيد: أقول لدول غرب إفريقيا والاتحاد الإفريقي أنه عندما تشجب الدول الغربية والدبلوماسيون الغربيون والهيئات الدولية الجور والظلم ومضايقة المناضلين، يكون من غير الظريف أن يبقى السفراء الأفارة المعتمدون في نواكشوط في حالة صمت مطبق. يظل من غير المنطقي أن يبقى الاتحاد الإفريقي و”التجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا” صامتين. لقد ساندتنا الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي والبلدان الغربية عندما كنا في السجن، لكن لماذا تمتنع البلدان الإفريقية والاتحاد الإفريقي والتجمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا عن إبداء موقف؟ إنه لمن المحير أن البلدان الإفريقية شاركت في الكفاح ضد لابارتايد في جنوب إفريقيا دون أن ترفع اليوم أصبعا صغيرا أمام هيمنة أقلية عرقية في موريتانيا على السلطة.

سينيويب: ماذا تنتظرون منهم؟

بيرام الداه اعبيد: أدعو النخبة الإفريقية إلى أن تستيقظ لتساندنا. يمكن للبلدان الإفريقية أن تتخذ كشهود السينغاليين والغامبيين والإيفواريين والغينيين الذين يعيشون حاليا في موريتانيا. فهم يقاسون في بلادنا الظلم والإهانة كما نعيشهما نحن السود الموريتانيون. كما أناشد النخبويين العرب البربر أن يلتحقوا بنا بأعداد أكبر وأن يفكوا ارتباط التضامن مع النظام القائم ومع الاسترقاقيين ومنظري العنصرية الممارسة ضد السود عساهم بذلك يعودون إلى الموقف الأصلي التاريخي لأجدادهم، فالعرب البربر الأوائل كانوا يعيشون في وئام مع مجتمعات السود. أطلب من النخبة العربية البربرية أن لا تستسلم للتكييف العنصري الذي يبشر به الجنرال عزيز عندما يطلب تواطؤ كل العرب البربر بإثارة خطر الحراطين. نحن لا نشكل خطرا. نحن شريحة مهمة من السكان الموريتانيين، نصبو إلى الكرامة الإنسانية وإلى المواطنة وإلى المساواة وإلى دولة ديمقراطية تحترم حقوق الانسان وحق الاختلاف. إننا نقول لأسيادنا القدماء: “لا تخافونا، لا تخشوْا إنسانيتكم”.

أجرى الحوار: يوسف سان