هل أخرس سحب رخص أجانب في تازيازت الصيادين في المياه العكرة؟

جمعة, 06/17/2016 - 17:19

ما إن قامت السلطات الموريتانية بسحب رخص موظفين مغاربة كانوا يعملون في شركة موريتل للاتصالات، حتى وجد الصيادون في المياه العكرة ضالتهم لاتخاذ الإجراء مطية للنيل من متانة العلاقات الموريتانية المغربية، وتصنيف الأمر وكأنه أحد تجليات أزمة شيدوها في أذهانهم وأشاعوها.

 

لقد أكدت حكومتا البلدين فور صدور تلك التأويلات، وفي وقت شبه متزامن، وعلى لسان الناطقين الرسميين باسمهما، أن لا وجود لأزمة بين الرباط ونواكشوط، وأن علاقات البلدين في أوج متانتها.

 

غير أن الطرف الموريتاني مضى في سياسته التي لا رجعة فيها، والتي تستهدف مرتنة الوظائف، فاتخذ اليوم قراره القاضي بسحب رخص عمل العديد من الأجانب العاملين في شركة "تازيازت" التي تستخرج الذهب، فكانت صدفة اتخاذه في اليوم الموالي لقرار مماثل في شركة "موريتل" بمثابة الرد السريع على ادعاءات المرجفين في المدينة غير المؤسسة على معلومات دقيقة ولا تحليلات منطقية.

 

كان بإمكان الحكومة الموريتانية سحب رخصة "موريتل" من الأساس، لكن قرارها لم يكن ليستهدف الشراكة الاقتصادية مع المغرب، ولا الاستثمارات المغربية العديدة في موريتانيا، ولكنه إجراء طبيعي وضروري لمرتنة الوظائف سبيلا إلى الحد من البطالة.

 

فالمغرب بالنسبة لحكومة نواكشوط شريك استراتيجي وبلد جار وشقيق، ولطالما كان سباقا نحو الاستثمار في موريتانيا، كما هو حاله مع المنطقة الحرة في نواذيبو التي حرص على أن يكون في طليعة المستثمرين فيها والداعمين لتوجيه القطاع الخاص فيه للاستفادة من فرصها الواعدة.

 

لم تتوقف الزيارات المتبادلة للوفود الرسمية وغير الرسمية في مختلف المجالات بين موريتانيا والمغرب، ولم تغلق الحدود بينهما ولو للحظة، ولم تمنع التأشيرة لأي من مواطنيهما لزيارة الطرف الآخر.

 

ورغم حرص الحكومة الموريتانية على علاقات حسن الجوار مع مختلف الدول، ومع المغرب على وجه الخصوص، إلا أنها قررت المضي في قراراتها السيادية، ومن أبرزها قرار مرتنة الوظائف في الشركات العاملة على أرضها، وهو ما يحسب لها لا عليها.