بين التدين والتطرف (تدوينة)/ محمد محمود أبو المعالي

اثنين, 06/13/2016 - 14:40

من المغالطات الكبيرة التي درج عليها كثير من الباحثين والدارسين، ووقعت فيها عن قصد أحيانا، وعن غفلة أحيانا أخرى، بعض مراكز ومعاهد الدراسات، هو الربط بين التدين والتطرف، حتى أصبح بعضهم يطلق على المتطرفين صفة المتدينين، ليتحول التدين في قاموسهم إلى مذمة ومنقصة وسلوك مشين.

 

وفي أكثر من مؤتمر وندوة ونقاش، كنت أجد صعوبة في إقناع بعض الباحثين خصوصا من العرب والمسلمين، بضرورة التفريق بين التدين والتطرف، وأتذكر أنه في هذه الندوة المغاربية (الصور) تعمد بعض المتدخلين الحديث عن التدين كتطرف، وعن المساجد كمصانع للإرهاب.

 

وكنتُ دائما انتهز الفرصة في مثل هذه المناسبات لأقول ـ وأنا أعي ما أقول وأتحمل مسؤوليته ـ إن أفضل من يحارب التطرف (الغلو) الديني هم المتدينون، وأفضل مكان لمحاربة التطرف هو المسجد والمدرسة الدينية، وأن التدين منقبة محمودة، وصفة مطلوبة دينيا ومجتمعيا، بخلاف التنطرف، ومحاربة التدين هي أقصر الطرق لصناعة التطرف، وغالبا ما اتهم من قبل كثيرين خصوصا من الباحثين العرب والمسلمين، بالمغالطة والديماغوجية، بل بدعم "التطرف والتدين"، ولا أجد نصيرا في الغالب الأعم إلا ثلة من المنصفين وقليل ماهم، وفي مقدمتهم بعض الباحثين غير المسلمين.

 

فالكثير من مؤتمرات محاربة التطرف والإرهاب، هي جزء من ورشات صناعة الظاهرة لا محاربتها، فكلما جرى الحديث عن المظالم الكبرى التي تقع من الغرب على العالم الإسلامي، ودورها في بروز الحركات المسلحة الموسومة بالتطرف، رأيت كثيرين ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت، يتخافتون ويتهامسون، ويخلطون عمدا بين الشرح والتفسير الذي قصدته، وبين الدعم والتبرير الذي يتهمونك به، لمجرد أنك أعرضت صفحا عن التنديد والنكير الذي ينشدونه.