القمة الخليجية بالرياض.. تفعيل التكامل البيني وتحدي الخطر الإيراني/ إسماعيل الرباني

سبت, 08/12/2018 - 16:21

إن هي إلا ساعات معدودة وتتجه أنظار العالم صوب العاصمة السعودية الرياض لمواكبة فعاليات القمة الخليجية العادية في وصفها, الاستثنائية في سياقها وجدول أعمالها المتضمن لمناقشة مجموعة من الملفات الهامة التي تتصدرها القضايا الأمنية، فى ظل تصاعد التهديدات الإيرانية التى تواجه دول مجلس التعاون والمنطقة العربية برمتها.

ورغم قرار مقاطعة قطر من طرف نصف دول مجلس التعاون الخليجي, كإجراء تأديبي للدوحة بغرض العودة إلى حظيرة الإخوة بعيدا عن منطق التخوين والتحريض والتآمر, فقد حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على توجيه الدعوة للأمير تميم بن حمد آل ثاني لحضور القمة كبادرة حسن نية من أخ أكبر تجاه أخيه الأصغر الذي لا يزال حبيس فكر المراهقة السياسية واستغلال أعداء المملكة من فرس وإخوان, وغيرهم.

 لقد أراد الملك سلمان, المعزز بتقدمية وتنور ولي عهده الأمير محمد بن سلمان, للقمة أن تناقاش مسيرة التكامل الخليجى فى عامها الـ39 بحضور قادة الدول الست, إيمانا منه بأن الجسم الخليجي كل لا يتجزأ, وأن على المارقين العودة إلى حظيرة إخوتهم الذين لا بديل لهم عنهم مهما زين له البعض ذلك, كما حال قطر التي تلوح اليوم بورقة الخروج من المجلس الذي شارف على بلوغ سن الرشد, وباتت شعوبه تتطلع إلى جني ثماره باتخاذ خطوات تكاملية واندماجية هامة طال انتظارها.

قمة الرياض تأتى قبل أسابيع من القمة المقترحة من الولايات المتحدة بمشاركة مصر والأردن ودول الخليج لتشكيل تحالف استراتيجى فى الشرق الأوسط لمواجهة الخطر الإيران.. تلك الدولة الماركة التي تسعى, بكل ما أوتيت من مكر وخداع وحسد وعملاء, أن تعبث بأمن منطقة الخليج بعد أن عاثت فسادا في لبنان والعراق وسوريا واليمن.

لكن ما لم تستوعبه طهران بعد أن جهودها الحالية جاءت في الوقت الخطأ, حيث دخلت المملكة في منعطف نقل السلطة من جيل الأبناء إلى جيل الأحفاد, فشاءت الأقدار أن يكون الأمير الشاب المتنور المتفتح المقدام محمد بن سلمان وليا للعهد ليكون أول ملك بعد والده وأعمامه وجده المؤسس, فتكسرت على صخرة وعيه وحزمه وقوته أحلام أعداء المملكة في الداخل والخارج.

إن هذا الشبل من ذلك الأسد, فوالده الملك سلمان قد تميّزت مسيرته بالمسئوليات الجسام، وتحقيق النجاحات الباهرة منذ توليه إمارة الرياض، فهو رجل الدولة المحنك الحاضر دائماً فى صياغة قراراتها، وصناعة مواقفها، وتكييف علاقاتها الخارجية وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن، حيث يشهد الجميع بمهارته فى فن القيادة، وإتقانه المعادلات السياسية، وجمعه بين الحزم واللين مع قدرة فائقة فى التعامل مع المواطنين فى مجلسه المفتوح للعامة.

وبعد تولي خادم الحرمين, الملك سلمان بن عبدالعزيز، مسؤولية العرش استهل عهده الميمون بجملة قرارات وتعيينات وضعت المملكة على سكة البناء والتنمية وإعادة الأمل.

 أما ملك المستقبل الواعد, الأمير محمد بن سلمان فقد بدأ في تشييد صرح مملكة عصرية تستفيد من ثروتها البشرية, ممثلة في الشباب والنساء, وتخلق اقتصادا متنوعا وبديلا عن مصدر النفط الوحيد والمهدد بتقلب الأسعار في المستقبل المنظور, وبالنفاد في المستقبل البعيد, فشجع الصناعة والاستثمار, ووضع خطه الاقتصادية الرائدة 2030, التي ستجعل من المملكة قطبا تنمويا تمتد مزاياه إلى المنطقة العربية والإسلامية التي ينخر جسمها الفقر والتخلف والمرض والفساد, لتضطلع السعودية بدورها كقاطرة تجر عربات العرب والمسلمين إلى ميناء السلام والمحبة والنماء.