تحليل/ قراءة في الاستحقاق الرئاسي 2024.. غزواني الأوفر حظا (خاص)

الوئام الوطني (تحليل ) - في محيط قلق بسبب التحولات الأمنية والسياسية يحافظ الرئيس الموريتاني  محمد ولد الشيخ الغزواني على هدوء القصر الرمادي على بعد شهرين من انتخابات رئاسية حاسمة في تاريخ البلاد.

بعد خمس سنوات من حكم البلاد تعززت فيها التهدئة السياسية التي كانت مطلوبة في إطار مصالحة وطنية كيسة قادها الرئيس منذ وصوله للسلطة عبر حوار مع الطيف السياسي نزع بموجبه فتيل ازمة سياسية تفجرت منذ نهاية المرحلة الانتقالية بعيد الإطاحة بنظام ولد الطايع عام 2005، سيخوض الرئيس الموريتاني حملة رئاسية باتت على الأبواب من اجل الحصول على مأمورية ثانية لحكم البلاد.

ثلاث مجالات نجح فيها الرئيس الموريتاني حتى الآن:

1- التهدئة في محيط مضطرب أصبحت فيه موريتانيا نموذجا لسياسة صفر مشاكل مع الجيران، وبلدا يحظى بالأمن في محيط تطحنه النزاعات والانقلابات والانهيار الأمني بسبب الإرهاب.

وقد نجحت موريتانيا في هذا التوجه بفضل يقظة الجيش والامن الموريتاني وخياراته التي جعلته أكثر قدرة على إدارة الوضع في المنطقة وتلافي أي تسرب للنزاعات الى الأراضي الموريتاني وفي نفس الوقت الحفاظ على التوسع الدبلوماسي في المنطقة قبل وبعد ترؤس الرئيس الموريتاني للاتحاد الإفريقي.

2- البعد الاجتماعي حيث وسع الرئيس منذ قدومه، ووفق برنامجه الانتخابي، من دور مؤسسات العمل الاجتماعي ليطلق برنامجحا يرتكز على عمل المندوبية العامة للتآزر الوطني، أسس لاستفادة مليون وخمس مائة شخص على عموم التراب الوطني من سياسة الترقية الاجتماعية والحصول على المساعدة والنية التحتية اللازمة لتطوير الاقتصاد الريفي.

كما دفع الرئيس مفوضية الامن الغذائي، ومفوضية حقوق لإنسان، ووزارة الشؤون الاجتماعية للانخراط في برامج ذكية لدعم الطبقات المهمشة واعانة المتعففين سعيا للرفع من قدرتهم على العيش الكريم وفتح الأبواب امام الطبقات المهمشة للحصول على التعليم والصحة.

3- فتح واكتساب ثقة المؤسسات الدولية في الآفاق الاقتصادية التي تعد بالرفاه، والتي ترتكز على إدارة اكتشاف الغاز والاكتشافات المعدنية إضافة لتأسيس رؤية حية لخلق منشآت انتاج الهيدروجين الأخضر الذي سيتم بناء أكبر مصنع لإنتاجه على الأراضي الموريتانية، حيث يعد العمل في هذه المجالات الثلاث بتحويل موريتانيا الى قطب تنموي عربي افريقي واعد للاستثمارات الأجنبية.

وبميزانية 1000 مليار يغلق الرئيس الموريتاني سنته الأخيرة في الحكم متجها الى الانتخابات التي لم يعلن حتى الساعة ترشحه لها رغم ان ذلك يعتبر تحصيل حاصل نظرا لأن التحليل السياسي الرصين يؤكد انه النظام والإدارة والقوة السياسية الموالية ترى بالفعل ان اكمال الرئيس لانجازاته يستحق مأمورية ثانية في كل الأحوال كما ان كل تحركات حزب الانصاف الحاكم تصب في هذا الاتجاه، وبالتأكيد فان حسم الانتخابات القادمة لا يشكل تحديا كبيرا لرئيس خدم شعبه كضابط وكجنرال وقائد جيوش ووزير دفاع قبل ان يخدمه كرئيس بحكمة لــ 5 سنوات.

وبطبيعة الحال فانه بعد تفكك الجبهة الصلبة للمعارضة التقليدية بفعل المتغيرات السياسية وسحب البساط امام محاولات التصعيد الانتهازية، لا يبدو ان نجوم الرتبة الثانية في المعارضة قادرين على بناء تحالف صلب، بإمكانه المنافسة، أحرى إلحاق الهزيمة بالرئيس في الانتخابات التي تجرى منتصف العام الجاري في موريتانيا.

ورغم اعلان بيرام ولد الداه، رئيس انبعاث الحركة الانعتاقية، لترشحه إضافة الى مرشحين شباب اعلنوا ترشحهم من الداخل والخارج الا ان تحديين أساسيين يطرحان بهذا الخصوص اولهما الحصول على التزكيات الخاصة بالانتخابات والتي تحتاج أرضية سياسية قوية لا يمتلكها إغلب المرشحين، بخلاف المحامي والحقوقي العيد ولد محمدن الذي اعلن ترشحه للرئاسة وهو يمتلك ما يكفي من التزكيات.

العيد سيكون بالتأكيد ضربة لبيرام لأنه يأخذ من شعبيته نظرا لإنطلاقه من نفس المربع الحقوقي، ومواجهة الاثنين لم تبدأ من اليوم، بل انها مواجهة بين حقوقيين أرادا دائما نفس الهدف وانطلقا من نفس القاعدة واستخدما نفس الآليات.

يجب ان لا ننسى ان العيد هو رجل منظمة نجدة العبيد الأول والمحامي الأول عن قضايا العبودية في موريتانيا.

يجب هنا ذكر ترشح مهم يبدو انه أصبح ملهما اكثر للشباب بعد الانتخابات الرئاسية السنغالية التي نجح فيها الشباب في فرض وجهة نظر خارج النمط السياسي التقليدي في السنغال. وهو اعلان ترشح المهندس نور الدين محمدو الذي شرح ملامح من برنامجه الانتخابي على وسائل التفاعل الاجتماعي.

انه ترشح مهم، لكنه يحتاج تزكيات ويبقى مع ذلك ترشحا رومنسيا وغير واقعي في السياسة الموريتانية التي تلعب فيها المجتمعات الاهلية والضمانات على امان المستقبل خلطة خاصة يجب ان يمتلكها المرشح لتأمين نجاح مستقر في أي انتخابات.

فضلا عن ذلك فان الجيل الثاني من المعارضة لا يزال ينقصه الكثير ليكون منافسا لسببين، أولهما انه لا يمتلك جبهة صلبة موحدة في ظل نظر كل مرشح للآخر كمنافس، وثانيها ان المعارضة التقليدية لا يزال لها ثقل في الساحة ستستخدمه بالتأكيد في الانتخابات القادمة وربما في مواجهة المرشحين الشباب في ظل الفجوة الكبيرة بين الأجيال المعارضة وهي فجوة سببها الصراع المستمر وعدم الثقة، وتبادل الاتهامات.

يبقى ان المعارضة التقليدية كحزب التكتل واتحاد قوى التقدم والتحالف لا زالوا ينتظرون انطلاق السباق السياسي للادلاء بوجهة نظر عميقة في المشهد وهذا في حد ذاته يدل على ان الرئيس يمتلك مفاتيح اللعبة بالكامل كنتيجة طبيعية لعمله خلال خمس سنوات في قمة هرم السلطة وربع قرن في كواليس النقاش المؤدي لصناعة القرار كعسكري وكشخصية مرموقة في المجتمع.

ان اكمال الرئيس الموريتاني لمسيرة البناء ليس فقط خياره كرجل سياسة وطني طبعت فترة حكمه بالهدوء وخدمة الريف الموريتاني وفتح آفاق التنمية في وقت صعب تخللته جائحة كورونا التي شلت العالم وتسببت في انهيار اقتصادات صلبة، كما شهدت الحرب الروسية الاكرانية التي تسببت في تغيير خارطة توزيع الغذاء العالمي وتسببت في موجة ارتفاع للأسعار، وتحديات امنية كبرى واجهها محيطنا الإفريقي.

بل ان حكم الرئيس لمأمورية ثانية هو خيار الإدارة الصلبة داخل النظام وأحزاب الموالاة التي انضم اليها المواطنون المستفيدون من سياسة اجتماعية هدفها ليس فقط مساعدة الفقراء، بل اخراجهم من دائرة الفقر.

بل هو اكثر من ذلك رغبة غير معلنة لشركاء موريتانيا الدوليين الذين يراقبون بفخر قدرة موريتانيا، بفضل السياسة الحكيمة للرئيس، على الخروج من محيطها الذي يتخبط بالأزمات خارجيا، وقدرتها داخليا على تأسيس اكبر بنك للفقر وخلف سياسات للرفع من شأن الطبقات الهشة سبيلا لتعزيز جبهة داخلية مهمة في الحفاظ على الاستقرار.

وبالتالي فان انتهاج سياسة داخلية صلبة لمكافحة الفقر، وتنمية المصداقية حول الآفاق الاقتصادية واللغة الدبلوماسية الصارمة عند الحديث عن قضايا الأمة وخطوط موريتانيا الحمراء، وفي نفس الوقت عقد التحالفات الأمنية والسياسية البناءة في شبه المنطقة، كل هذا جعل الرئيس الموريتاني داخليا وخارجيا رجل المرحلة بدون منازع.

بعد خمس سنوات من سياسة هادئة تروم الاستقرار، سياسة رحيمة بالطبقات المهمشة، هدوء في وجه الازمات المتلاحقة، إدارة الأمور داخليا وخارجيا بكثير من التعقل، يخطوا رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني في اتجاه ترشح سيشكل إعلانه بداية موسم سياسي سيكون حاسما لتأكيد خيار التهدئة والتوجه نحو غد أفضل.

 

وكالة الوئام الوطني للأنباء

 

 

أحد, 14/04/2024 - 13:36